الأوصياء فنفوا كرامتهم على الله ، وإمكانية تلقيهم العلم من مصدر الغيب إلهاماً ، ولو أنصفوا أنفسهم وأنصتوا للحق لما وجدوا مانعاً عقليًّا من الاعتراف بذلك ، بعد أن توافرت أدلة بالغة القوة تهديهم إليه من خلال دراستهم لكلماتهم من دون تعصُّب أعمى أو أحكام مسبقة .
وقد ابتُلي الإمام الباقر عليه السلام ، شأنه شأن سائر الأئمة عليهم السلام ، بنمطين متنافرين من الناس ، فبينما زعم بعضهم أنه ليس من البشر وبذلك مرق من الدين بسبب غلوه ، نجد كثيراً من الناس لم يعترفوا بمقامه الكريم .
من النمط الأول : كان المغيرة بن سعيد الذي غلا في الدين وكذب على الإمام الباقر عليه السلام ، حتى قال عنه الإمام لبعض أصحابه ( سليمان اللَّبان ) : « أَتَدْرِي مَا مَثَلُ المُغِيرَةِ بْنِ سَعِيدٍ :
قَالَ : قُلْتُ : لَا .
قَالَ : مَثَلُهُ مَثَلُ بَلْعَمَ الَّذِي أُوتِيَ الِاسْمَ الْأَعْظَمَ الَّذِي قَالَ الله آتَيْنَاهُ آيَاتِنَا فَانسَلَخَ مِنْهَا فَأَتْبَعَهُ الشَّيْطَانُ فَكَانَ مِنْ الْغَاوِينَ « 1 » » « 2 » .
أما النمط الثاني : فهم أغلب الذين لم يحتملوا علم الإمام ومعرفته بما لا يعرفون ، وكرامته على الله ، واستجابة الله دعاءه في الأمور ! !
فهؤلاء لا ينكرون فضائل أهل البيت عليهم السلام فقط ، بل ويرون أنها من المستحيلات ، لماذا ؟ لأنهم لما يبلغوا معرفة أنبياء الله وأوليائه عليهم السلام ، ومعرفة كرامتهم على الله . ولو كانوا يتفكرون في خلق الإنسان ، وكيف
هامش
( 1 ) سورة الأعراف ، الآية : 175 .
( 2 ) بحار الأنوار ، ج 46 ، ص 332 .