المأثورة : العلم نقطة كثَّرها الجاهلون .
والأساس الظاهر لعلم الرسول وخلفائه المعصومين عليهم السلام ، هو القرآن المفسر بالحديث النبوي ، ولكن الأساس الحقيقي هو نور العقل الذي يتوهَّج بالإيمان والإلهام في أفئدة العارفين بالله . ذلك العقل الذي أُوتي الناس منه قدر ضئيل وأكمله الله لنبيِّه وأوصياء نبيّه . وإن توهُّجَ نور العقل عند أبناء البشر ، وتجلِّيه في تلك المعارف الأولية التي يعرفها كل شخص ، وفي تلك القيم التي يتحاكم الناس إليها فيما بينهم ، وفي تلك الإضاءات التي نجدها عند طائفة من الناس دون غيرهم تجعلهم نوابغ وعظماء كبار ؛ كل ذلك يهدينا إلى معنى العلم الكوني الذي يُلقيه ربنا في روع الصفوة من أوليائه . وجاء في الحديث الشريف :
« العِلْمُ نُوْرٌ يَقْذِفُهُ اللهُ فِيْ قَلْبِ مَنْ يَشَاءُ »
« 1 » .
وترى بعض الناس يتشكك في مثل هذا العلم عند الأنبياء والأئمة ، والمحدثين من فقهاء الأمة ؛ مستشهداً بقول الله سبحانه : وَعِنْدَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ لا يَعْلَمُهَا إِلَّا هُو « 2 » .
وقوله : قُلْ لا يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ الْغَيْبَ إِلَّا اللَّهُ « 3 » .
حقًّا إذا كان مُراد هؤلاء أن الإنسان لا يعلم الغيب بصفة ذاتية ، فإنه حق لا ريب فيه ، ولكن : إذا أرادوا أنَّ الله لا يقدر على تعليم الغيب لبعضهم ، نقول : بلى هو قادر ، أليس كلنا يعرف قدراً من العلم بالمستقبل ، فمثلًا أولسنا نعرف أننا نموت وأن الساعة آتية لا ريب فيها ، وأن الله
هامش
( 1 ) مصباح الشريعة ، ص 16 .
( 2 ) سورة الأنعام ، الآية : 59 .
( 3 ) سورة النمل ، الآية : 65 .