تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإمام الباقر (ع) قدوة وأسوة — صفحة 12

مساهمون:

ص١٢
ولا ريب في أن مأساة كربلاء الفجيعة تركت طابعها على نفسية الإمام الباقر عليه السلام الذي رافق صورها وشاهدها لحظة بلحظة ؛ لأنه - حسب بعض الرواة - كان ممن حضرها مع سائر أبناء الأسرة الهاشمية . وبعد تلك الفاجعة عاش الإمام ( 19 ) سنة و ( 60 ) يوماً في ظل والده سيد الساجدين « 1 » ، حيث كانت حياته الكريمة مثلًا أعلى للصبغة الربانية ، وظل شعاع تلك الحياة يضيء درب السالكين إلى الله ، حتى اليوم . ومنذ باكورة حياته المباركة تجلَّت فيه ملامح الإمامة . وقد جاء في الحديث المأثور عن أبي الزبير محمد بن مسلم المكي قال : « كُنَّا عِنْدَ جَابِرِبْنِ عَبْدِ اللهِ فَأَتَاهُ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ وَمَعَهُ ابْنُهُ مُحَمَّدٌ وَهُوَصَبِيٌّ ، فَقَالَ عَلِيٌّ لِابْنِهِ : قَبِّلْ رَأْسَ عَمِّكَ ، فَدَنَا مُحَمَّدٌ مِنْ جَابِرٍ فَقَبَّلَ رَأْسَهُ ، فَقَالَ جَابِرٌ : مَنْ هَذَا ؟ وَكَانَ قَدْ كُفَّ بَصَرُهُ . فَقَالَ لَهُ عَلِيٌّ عليه السلام : هَذَا ابْنِي مُحَمَّدٌ ، فَضَمَّهُ جَابِرٌ إِلَيْهِ ، وَقَالَ : يَا مُحَمَّدُ ! مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللهِ يَقْرَأُ عَلَيْكَ السَّلَامَ . فَقَالُوا لِجَابِرٍ : كَيْفَ ذَلِكَ يَا أبَا عَبْدِاللهِ ؟ فَقَالَ : كُنْتُ مَعَ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وآله وَالْحُسَيْنُ فِي حَجْرِهِ وَهُوَيُلَاعِبُهُ فَقَالَ : « يَا جَابِرُ ! يُولَدُ لِابْنِيَ الحُسَيْنِ ابْنٌ يُقَالُ لَهُ عَلِيٌّ ، إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ نَادَى مُنَادٍ لِيَقُمْ سَيِّدُ الْعَابِدِينَ ، فَيَقُومُ عَلِيُّ بْنُ الحُسَيْنِ ، وَيُولَدُ لِعَلِيٍّ ابْنٌ يُقَالُ لَهُ مُحَمَّدٌ ، يَا جَابِرُ ! إِنْ رَأَيْتَهُ فَأَقْرِئْهُ مِنِّي السَّلَامَ ، وَاعْلَمْ أَنَّ بَقَاءَكَ بَعْدَ رُؤْيَتِهِ يَسِيرٌ » . فلم يعش ( جابر ) بعد ذلك إلَّا قليلًا ومات » « 2 » . وبعد والده اضطلع بمقام الإمامة العامة .
هامش
( 1 ) بحار الأنوار ، ج 46 ، ص 217 . ( 2 ) بحار الأنوار ، ج 46 ، ص 227 .