الحسين عليهما السلام فيما بعد .
وفي ذلك النهار حيث كان قد مضى أربعون يوماً أو ستون على سقيه السمّ ، وقد أتمَّ وصاياه التي أوصى بها إلى أخيه الإمام الحسين عليه السلام ، وعَلِمَ باقتراب أجله ، فكان يبتهل إلى الله تعالى قائلًا :
اللَّهُمَّ إِنِّيْ أَحْتَسِبُ عِنْدَكَ نَفْسِيْ ، فَإِنَّهَا أَعَزُّ الأَنْفُسَ عَلَيَّ لَمْ أُصَبْ بِمِثْلِهَا . اللَّهُمَّ آنِسْ صَرْعَتِيْ ، وَآنِسْ فِيْ القَبْرِ وَحْدَتِيْ ، وَلَقَدْ حَاقَتْ شَرْبَتُهُ ( أيْ معاوية ) . واللهِ مَا وَفَىْ بَمَا وَعَدَ ، وَلَا صَدَقَ فِيْمَا قَالَ
. وكان يتلو آياتٍ من الذِّكْرِ الحكيم حين التحق بالرفيق الأعلى سلام الله عليه .
التشييع :
وقامت المدينة المنورة لتُشَيِّعَ جثمان ابن بنت رسول الله صلى الله عليه وآله الذي لم يزل ساهراً على مصالحهم قائماً بها أبداً . وجاء موكب التشييع يحمل جثمانه الطاهر إلى الحرم النبويِّ ليدفنوه عند الرسول ، أو ليجددوا العهد معه على ما كان قد وصَّى به الإمام ، فركبت عائشة بغلة شهباء واستنفرت بني أمية وجاؤوا إلى الموكب الحافل بالمهاجرين والأنصار وبني هاشم وسائر الجماهير المؤمنة الثاوية في المدينة ، فقالت عائشة تصيح : يا رُبَّ هيجاء هي خير من دعة ! . أَيُدْفَنُ عثمان بأقصى المدينة ويدفن الحسن عند جدِّه .
ثم صرخت في الهاشميين ، نحّوا ابنكم واذهبوا به فإنكم قوم خَصِمُوْن .
ولولا وصية من الحسن عليه السلام بالغة على الحسين عليه السلام ، أَلَّا يُراق في تشييعه ملء محجمةِ دمٍ ، لَمَا ترك بنو هاشم لبني أمية في ذلك