تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإمام الحسن (ع) قدوة وأسوة — صفحة 58

مساهمون:

ص٥٨
هناك يقود حرباً باردة ضد معاوية ومؤامراته على المسلمين ، حتى كانت السنة حيث وفد إلى الشام عاصمة الخلافة الإسلامية ، فراح يبلّغ عن دعوته التي خُلق لها وخرج بها ، وعاش معها ، تلك دعوة الحق ، ومحق الباطل . ولقد أظهر الإمام في تلك الرحلة الرسالية ، لأهل الشام ، أن معاوية ليس بالذي يصلح للقيادة ، على ما موَّه عليهم بدعاياته المضللة ، فهو يرجع بهم إلى الجاهلية حيث كان أبوه يستعبد الناس ويستنزف جهودَهم وطاقاتهم ، ولا يهمه بعد ذلك أَسَعِدُوا أم شقوا . وليس من العجب أن نرى كلّ من التفَّ حول معاوية ودافع عن أفكاره ونصب نفسه لدعوته ، كان من قبل قد التفَّ هو أو أسرته حول أبي سفيان ودافع عن أفكاره . فلا زال معاوية يقود الحزب الأموي الذي قاده من قبل والده أبو سفيان ، بالمفاهيم والعادات والسلوكات ذاتها . كما أنه لا يثير العجب إذا رأينا في صف الإمام الحسن عليه السلام ثلة صالحة ممن كان قبل أيام يناضل أبا سفيان وحزبه دفاعاً عن قيم الرسالة . والواقع أن حركة معاوية كانت ردّ فعل جاهلي ضد انتشار رسالة الإسلام وكانت على صلة تامة بالروم . وكان معاوية يعتمد على أشخاص مثل عمرو بن العاص ، وزيادبن أبيه ، وعتبة بن أبي سفيان ، والمغيرة بن شعبة ، ونظائرهم ممن لا تزال صورهم أو صور أسرهم تتراءى لنا ، في ميادين بدر والخندق ، كما كان يعتمد على النصارى الذين أصبحت لهم قوة لا يُستهان بها داخل الدولة الأموية . وإن معاوية كان يجتمع كلّ مساء بمن يقرأ عليه أخبار الحروب السابقة وخصوصاً تجارب الروم في الحروب السياسية فيستفيد منها . من هنا نعرف أن الحرب بين أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام ، أو نجله الإمام الحسن عليه السلام وبين معاوية ، لم تكن صراعاً مجرداً