إرشادهم وتوجيههم ، وبذلك يستطع أن يشقّ طريقه إلى إرشاد الأمة وتوجيهها ، حيث كان الأنصار وأولادهم هم القدوة الفكرية للأمة ، فَمَنْ ملك قيادة الأنصار ملك قيادة الأمة فعلًا .
الشهادة : العاقبة الحسنى :
لقد دعت سياسة الإمام الرشيدة ومكانته المتنامية في الأمة معاوية إلى أن يشك في قدرته على مناوأته ، واستئثاره - من ثم - بقيادة الأمة ، حيث إنه ما خطا خطوة تُخالف قِيَمَ الحق أو مصالح الأمة ، إلَّا وعارضه الإمام واتَّبعته الأمة في ذلك ، ففشلت مساعي معاوية وخابت آماله ، فدبَّر حيلة كانت ناجحة إلى أبعد الحدود ، تلك هي الفتك بحياة الإمام عليه السلام عن طريق سمٍّ بعثه إلى زوجته . وقد سبق القول في أن منطق معاوية كان يبرّر له كلّ جريمة ، وكان له جنود من عسل على حدّ تعبيره ، فإذا كره من فرد شيئاً بعث إليه عسلًا ممزوجاً بالسمّ فيقتله بذلك .
وقد فعل مثل ذلك بالإمام الحسن عليه السلام مرات عديدة ، فلم يُؤثر فيه ، وباءت مساعيه بالفشل . إلا أنه ذات مرة بعث إلى عاهل الروم يطلب منه سمًّا فتَّاكاً ، فقال ملك الروم : إِنَّهُ لَا يَصْلُحُ لَنَا فِي دِينِنَا أَنْ نُعِينَ عَلَى قِتَالِ مَنْ لَا يُقَاتِلُنَا ، فراسله معاوية يقول : إِنَّ هَذَا ابْنُ الرَّجُلِ الَّذِي خَرَجَ بِأَرْضِ تِهَامَةَ - يعني رسول الله صلى الله عليه وآله - خَرَجَ يَطْلُبُ مُلْكَ أَبِيهِ وَأَنَا أُرِيدُ أَنْ أَدُسَّ إِلَيْهِ مَنْ يَسْقِيهِ ذَلِكَ فَأُرِيحَ الْعِبَادَ وَالْبِلَادَ مِنْه .
فبعث ملك الروم إلى معاوية بالسمّ الفتاك الذي دسه إلى الإمام عليه السلام عن طريق جعدة الزوجة الخائنة التي كانت تنتمي إلى أسرة فاجرة ، حيث اشترك أبوها في قتل أمير المؤمنين وأخوها في قتل الإمام