على السلطة ولا صراعاً بين حزبين داخل الإطار الإسلامي ، بل كان صراعاً بين الكفر المُبطَّن والإسلام الحق . ولذلك اتَّبع الإمام الحسن عليه السلام نهجاً خاصًّا في مواجهة الصراع ، وهو نهج الدعوة الصريحة ، حيث سافر إلى الشام ، عاصمة الخلافة ، كي يُقر حقًّا نذر له نفسه ، ومن الطبيعي أن أهل الشام سوف يلتفتون إليه بعد أن كان رئيس الحركة المناوئة لدولتهم ، وقائد الحرب المعارض لسياستهم . ولابد أن يفد عليه منهم خلق كثير ، فهنالك يستطيع أن يبلِّغ دعوته وينشر من علومه ما يدكّ صرح معاوية السياسي وينسف أحلامه الجاهلية .
وإن صفحات التاريخ تطالعنا بكثير من خطبه التي ألقاها على أهل الشام ، فأثَّر في نفوسهم أبلغ تأثير ، ولم يزل كذلك حتى اشتكاه أنصار معاوية قائلين له : إن الحسن قد أحيا أباه وَذِكْره ، وقال فصُدِّق ، وأمر فأُطيع ، وخفقت له النعال ، وإن ذلك لرافعه إلى ما هو أعظم منه ولا يزال يبلغنا عنه ما يسوؤنا .
سياسته في عهد معاوية :
وهكذا قاد الإمام الحسن المجتبى عليه السلام معارضة سياسية قوية ، ولكن من دون الحرب . وكان يُوجِّه شيعته هنا وهناك ، ويُنظِّم صفوفَهم ، ويُنَمِّي كفاءاتهم ، ويدافع عنهم أمام بطش معاوية وكيده . وفي الوقت ذاته كان عليه السلام يقوم بنشر الثقافة الإسلامية في كافة البلاد ، إما عن طريق الرسائل والمُوفَدِيْنَ من تلامذته البارعين الذين كان يَتَكَفَّل أمورهم المادية والمعنوية ثم يبعثهم إلى الآفاق ، أو عبر الخطب التي كان يلقيها في مواسم الحج وغيرها ، فيملك ناحية الأمة ويستأثر بقيادتها الثقافية . ومن ذلك أيضاً ، نستطيع أن نُدرك سرَّ اختياره المدينة المنورة وطناً دائماً له ، حيث كان فيها من الأنصار وغيرهم ممن يقدر على