وَكَادُوا يَقْتُلُونَهُ ، وَجَعَلَ اللهُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وآله فِي سَعَةٍ حِينَ دَخَلَ الْغَارَ وَلَمْ يَجِدْ أَعْوَاناً . وَكَذَلِكَ أَبِي وَأَنَا فِي سَعَةٍ مِنَ اللهِ حِينَ خَذَلَتْنَا هَذِهِ الْأُمَّةُ وَبَايَعُوكَ يَا مُعَاوِيَةُ ، وَإِنَّمَا هِيَ السُّنَنُ وَالْأَمْثَالُ يَتْبَعُ بَعْضُهَا بَعْضاً .
أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّكُمْ لَوِ الْتَمَسْتُمْ فِيمَا بَيْنَ المَشْرِقِ وَالمَغْرِبِ أَنْ تَجِدُوا رَجُلًا وَلَدَهُ نَبِيٌّ غَيْرِي وَأَخِي لَمْ تَجِدُوا ، وَإِنِّي قَدْ بَايَعْتُ هَذَا وَإِنْ أَدْرِي لَعَلَّهُ فِتْنَةٌ لَكُمْ وَمَتاعٌ إِلى حِينٍ
« 1 » .
باء : ومرة أخرى صعد معاوية المنبر ونال من أمير المؤمنين فتحدّاه الإمام الحسن عليه السلام بما فضحه أمام الملأ . تقول الرواية :
بعد أن تمت المصالحة سَارَ حَتَّى دَخَلَ الْكُوفَةَ ، فَأَقَامَ بِهَا أَيَّاماً فَلَمَّا اسْتَتَمَّتِ الْبَيْعَةُ لَهُ مِنْ أَهْلِهَا صَعِدَ الْمِنْبَرَ فَخَطَبَ النَّاسَ ، وَذَكَرَ أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ عليه السلام وَنَالَ مِنْهُ وَنَالَ مِنَ الْحَسَنِ عليه السلام مَا نَالَ ، وَكَانَ الْحَسَنُ وَالْحُسَيْنُ عليهما السلام حَاضِرَيْنِ ، فَقَامَ الْحُسَيْنُ عليه السلام لِيَرُدَّ عَلَيْهِ ، فَأَخَذَ بِيَدِهِ الْحَسَنُ عليه السلام فَأَجْلَسَهُ ، ثُمَّ قَامَ فَقَالَ : أَيُّهَا الذَّاكِرُ عَلِيًّا ! أَنَا الحَسَنُ وَأَبِي عَلِيٌّ ، وَأَنْتَ مُعَاوِيَةُ وَأَبُوكَ صَخْرٌ ، وَأُمِّي فَاطِمَةُ وَأُمُّكَ هِنْدٌ ، وَجَدِّي رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وآله وَجَدُّكَ حَرْبٌ ، وَجَدَّتِي خَدِيجَةُ وَجَدَّتُكَ قَتِيلَةُ . فَلَعَنَ اللهُ أَخْمَلَنَا ذِكْراً ، وَأَلْأَمَنَا حَسَباً ، وَشَرَّنَا قَدَماً ، وَأَقْدَمَنَا كُفْراً وَنِفَاقاً . فَقَالَتْ طَوَائِفُ مِنْ أَهْلِ المَسْجِدِ آمِينَ آمِين
« 2 » .
جيم : وفي الشام حيث رَكَّز معاوية سلطته خلال عشرات السنين ، ولفَّقَ أكاذيب على الإسلام حتى كاد يخلق للناس ديناً جديداً ؛ وقف الإمام الحسن المجتبى عليه السلام يعارض نظامه الفاسد ، ويُبيِّن أنه وخطه الأولى بالقيادة . يقصّ علينا التاريخ الحادثة التالية :
هامش
( 1 ) بحار الأنوار ، ج 44 ، ص 62 - 64 .
( 2 ) بحار الأنوار ، ج 44 ، ص 49 .