يقول :
الحَسَنُ مِنِّيْ وَالحُسَيْنُ مِنْ عَلِيٍّ
. وكثيراً ما كان الناس يتعجبون من صنع الرسول هذا ، كيف يعلنها لابْنَيهِ إعلاناً ، فذات مرة شاهده أحد أصحابه وهو يُقَبِّلُ الحسن ويشمه فقال - وقد كره هذا العمل - : إِنَّ لِي عَشَرَةً مَا قَبَّلْتُ وَاحِداً مِنْهُمْ قَطُّ ، فَقَالَ رسول الله صلى الله عليه وآله :
مَنْ لَا يَرْحَمْ لَا يُرْحَم
. وَفِي رِوَايَةِ حَفْصٍ الْفَرَّاء قال :
فَغَضِبَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وآله حَتَّى الْتُمِعَ لَوْنُهُ وَقَالَ لِلرَّجُلِ : إِنْ كَانَ اللهُ قَدْ نَزَعَ الرَّحْمَةَ مِنْ قَلْبِكَ فَمَا أَصْنَعُ بِكَ ؟
« 1 » .
ثم لما رأى مناسبة سانحة أردف قائلًا :
الحَسَنُ وَالحُسَيْنُ ابْنَايَ ، مَنْ أَحَبَّهُمَا أَحَبَّنِيْ ، وَمَنْ أَحَبَّنِي أَحَبَّهُ اللهُ ، وَمَنْ أَحَبَّه اللهُ أَدَخَلَهُ الجَنَةَ . وَمَنْ أَبْغَضَهُمَا أَبَغَضَنِيْ ، وَمَنْ أَبْغَضَنِيْ أَبْغَضَهُ اللهُ ، وَمَنْ أَبْغَضَهُ اللهُ أَدْخَلَهُ النَّارَ عَلَى وَجْهِهِ
« 2 » .
ثم أخذهما هذا عن اليمين وذاك عن الشمال ، مبالغة في الحب .
ولطالما كان يسمع الصحابة قولته الكريمة :
هَذَانِ ابْنَايَ وَابْنَا ابْنَتِي ، اللَّهُمَّ إِنِّي أُحِبُّهُمَا فَأَحِبَّهُمَا وَأَحِبَّ مَنْ يُحِبُّهُمَا
« 3 » .
أو كلمته العظيمة يقولها وهو يشير إلى الحسن عليه السلام :
وَأُحِبُّ مَنْ يُحِبُّه
« 4 » .
ويرى أبو هريرة الإمام الحسن عليه السلام بعد وفاة جده الرسول فيقول له :
أَرِنِي أُقَبِّلْ مِنْكَ حَيْثُ رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِصلى الله عليه وآله يُقَبِّلُ
، ثمّ قبّل سرّته . ومن ذلك يظهر أن رسول الله صلى الله عليه وآله كان يعلن ذلك إعلاناً ،
هامش
( 1 ) بحار الأنوار ، ج 43 ، ص 282 - 283 .
( 2 ) أعلام الورى ، الطبرسي ، ص 221 .
( 3 ) بحار الأنوار ، ج 43 ، ص 280 .
( 4 ) بحار الأنوار ، ج 43 ، ص 266 .