ينتظرون الرسول أن يرفع رأسه ولكن النبيَّ يطيل سجوده ، وهم يتعجبون : ماذا حدث ؟ . ولولا أنهم يسمعون صوت النبي لا يزال يَبعث الهيبة والضراعة في المسجد لظنوا شيئاً .
ولا يزالون كذلك حتى يرفع النبي رأسه ، وتتم الصلاة ، وهم في أحر الشوق إلى معرفة سبب إبطائه في السجود فيقول لهم : جاء الحسن فركب عنقي ، فأشفقت عليه من أن أُنزله قسراً ، فصبرت حتى نزل اختياراً .
وحيناً : يصعد النبي صلى الله عليه وآله المنبر ويعظ الناس ويرشدهم ، فيأتي الحسنان من جانب المسجد فيتعثَّران بثَوْبَيهما فإذا به يهبط من المنبر مسرعاً إليهما حتى يأخذهما إلى المنبر ، يجعل أحدهما على وركه اليمنى ، والآخر على اليسرى ، ويستمر قائلًا :
صَدَقَ اللَّه ، أَنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلادُكُمْ فِتْنَةٌ « 1 » ، فَنَظَرْتُ إِلَى هَذَيْنِ الصَّبِيَّيْنِ يَمْشِيَانِ وَيَعْثُرَانِ فَلَمْ أَصْبِرْ حَتَّى قَطَعْتُ حَدِيثِي وَرَفَعْتُهُمَا
« 2 » .
وكان يصطحبهما في بعض أسفاره القريبة ، ويُردفهما على بغلته من قُدَّامه ومن خَلْفه لئلا يشتاق إليهما فلا يجدهما ، أو لئلا يشتاقا إليه فلا يجدانه . وكان يشيد بذكرهما في كلّ مناسبة ، ويظهر كرامتهما إعلاناً أو تنويهاً . فقد أخذهما معه يوم المباهلة وأخذ أباهما وأمهما فظهر من ساطع برهانهم جميعاً ما أذهل الأساقفة .
ودخل رسول الله دار فاطمة عليه السلام ، وسلَّم ثلاثاً على عادته في كلّ دار ، فلم يُجبه أحد . فانصرف إلى فناء ، فقعد في جماعة من أصحابه ثم جاء الحسن ووثب في حبوة جدّه فالتزمه جدّه ، ثم قبَّله في فيه ثم راح
هامش
( 1 ) سورة الأنفال ، الآية : 28 .
( 2 ) بحار الأنوار ، ج 43 ، ص 300 .