وروى سلمان فقال : سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وآله يَقُولُ فِي الْحَسَنِ وَالْحُسَيْنِ عليهما السلام :
اللَّهُمَّ إِنِّي أُحِبُّهُمَا وَأُحِبُّ مَنْ أَحَبَّهُمَا . .
. وقال :
مَنْ أَحَبَّ الحَسَنَ وَالحُسَيْنَ أَحْبَبْتُهُ ، وَمَنْ أَحْبَبْتُهُ أَحَبَّهُ اللهُ ، وَمَنْ أَحَبَّهُ اللهُ أَدْخَلَهُ الجَنَّةَ . وَمَنْ أَبْغَضَهُمَا أَبْغَضْتُهُ ، وَمَنْ أَبْغَضْتُهُ أَبْغَضَهُ اللهُ ، وَمَنْ أَبْغَضَهُ اللهُ أَدْخَلَهُ النَّار
« 1 » .
وما إلى ذلك من أقوال مضيئة نعلم - علم اليقين - أنها لم تكن صادرة عن نفسه ، بل عن الوحي الذي لم يكن ينطق إلَّا به .
ولازالت عناية الرسول تشمل الوليد حتى شبّ ، وقد أخذ من منبع الخير ومآثره ، فكان أهلًا لقيادة المسلمين . وهكذا رآه الرسول ومن قبله إله الرسول ، إذ أوحى إليه أن يستخلف عليًّا ، ثم حسناً وحسيناً ، فطفق يأمر الناس بمودَّتهم واتِّباعهم واتخاذ سبيلهم . ولئن شككنا في شيء فلن نشك في أن من ربَّاه الرسول ، كان أولى الناس بخلافته .
بعد فقد الرسول :
وكان للحسن عليه السلام من العمر زهاء ثمانية أعوام حينما لحق الرسول صلى الله عليه وآله بالرفيق الأعلى ( في السنة الحادية عشرة من الهجرة ) فأثَّر في قلبه ألم الفاجعة ، وأضرم فيه نيران الكآبة والحزن .
ولانصراف دفة الحكم عن أمير المؤمنين عليه السلام ، الذي كان له الحق الشرعي فيها ، أحسّ الحسن عليه السلام بمزيد من الحزن والغيظ ، لا لأن والده حُرم حقًّا هو له ، أو منصباً هو أهله ، أو زُوي عنه من الدنيا ما كان لهم . . كلا ، لأنّه كان يرى أن انحراف المسلمين عن الجادة ، يعني
هامش
( 1 ) بحار الأنوار ، ج 43 ، ص 275 .