وسار في المدينة اسم الحسن ، كما يسير عبق الورد . وجاء المبشرون يزفون أحر آيات التهاني إلى النبي صلى الله عليه وآله ، ذلك أن الحسن عليه السلام كان الولد البكر لبيت الرسالة ، يتعلق به أمل الرسول وأصحابه الكرام . فهو مجدد أمر النبي الذي سوف يكون القدوة والأسوة للصالحين من المسلمين ، إنه امتداد رسالة النبي من بعده . وفي الغد يأمر الرسول صلى الله عليه وآله بكبش ، يُعَقُّ عنه ، فلما أتوا به جاء بنفسه ليقرأ الدعاء بالمناسبة فيقول :
بِسْمِ اللهِ عَقِيقَةٌ عَنِ الحَسَنِ ، وقال : اللَّهُمَّ عَظْمُهَا بِعَظْمِهِ ، وَلَحْمُهَا بِلَحْمِهِ ، وَدَمُهَا بِدَمِهِ ، وَشَعْرُهَا بِشَعْرِهِ . اللَّهُمَّ اجْعَلْهَا وِقَاءً لِمُحَمَّدٍ وَآلِه
« 1 » .
ثم يأمر بأن يُوزَّع اللحم على الفقراء والمساكين ، لتكون سنّة جارية من بعده ، تَذبح كلّ أسرة ثريَّة كبشاً بكل مناسبة متاحة ، لتكون الثروة موزعة بين الناس ، لا دُوْلَة بين الأغنياء منهم .
ثم يأخذه الرسول ذات يوم وقد حضرت عنده لبابة - أم الفضل - زوجة العباس بن عبد المطلب عمِّ النبيِّ صلى الله عليه وآله فيقول لها : رَأْيتِ رُؤْيَا ، فِيْ أَمْرِيْ ؟
فتقول : نعم يا رسول الله .
فيقول صلى الله عليه وآله : قُصِّيْهَا .
فتقول : رأيتُ كأنَّ قطعةً من جسمك وقعت في حضني .
فناولها الرسول صلى الله عليه وآله الرضيع الكريم ، وهو يبتسم ويقول : نَعَمْ ، هَذَا تَأْوِيْلُ رُؤْيَاكِ . إِنَّه بِضْعَةٌ مِنِّيْ « 2 » .
هامش
( 1 ) بحار الأنوار ، ج 43 ، ص 256 .
( 2 ) انظر : بحار الأنوار ، ج 43 ، ص 242 .