ومشت في الأوساط السياسية رجَّة تبعتها اضطرابات جعلت معاوية يندم من سوء فعله لأول مرة .
ولكن لم يكن مقتل حِجْر بالوحيد من نوعه ، فقد رافقه مقتل الصحابي الكبير المعترف به لدى سائر المسلمين عمرو بن الحمق ، الذي حُمل رأسه على الرمح لأول مرة في تاريخ الإسلام ، حيث لم يُحمل فيه قبل ذلك اليوم رأس مسلم قط .
وتبع حادثة حِجْر وأصحابه الستة عشر حوادث مرعبة نشرت على دنيا المسلمين التوتر والاضطراب .
ويمكننا أن نكشف عن بعض مظاهر هذا التوتر بما يلي :
لقد سيطر زياد ابن أبيه على الكوفة والبصرة ، ولقد كان متشيعاً قبل أن يُلحقه معاوية بنسبه ، فكان يعرف أسرار الشيعة وخباياهم وزعماءهم وقادتهم . فلما استتب له الأمر راحَ يلاحقهم تحت كل حجر ومدر ويُمعن فيهم القتل والتنكيل حتى ليَقول الرجل : أنا كافر لا أؤمن بنبيٍّ خير له من أن يقول : إني شيعي أؤمن بقداسة الحق وأكفر بالجبت والطاغوت .
فلما ضبط العراقيين إرهاب بني أمية رفع زياد كتاباً إلى البلاط الملكي هذا نصه بالحرف :
« إني ضبطت العراق بشمالي ، ويميني فارغة . فولني الحجاز أشغل يميني به
» . ولما أُذيع نبأ هذه الرسالة في المدينة المنورة اجتمع المسلمون في المسجد النبوي وابتهلوا إلى الله ضارعين : اللهم اكفنا يمين زياد .
الإمام الحسين (ع) قدوة وأسوة — صفحة 28
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص٢٨