حيث ضربوك وأباك على الإسلام حتى ظهر أمر الله وأنتم كارهون . أما إن رسول الله صلى الله عليه وآله عهد إلينا أَنَّا سَنَلْقيي بعده أَثَرَةً .
ثم جاش صدر قيس فاندلعت منه شرارة فيها ذكريات الماضي الزاهر ، وعواصف هذا اليوم الأسود ، فقال وأمعن في إيضاح سوابق بني أمية ولواحقهم ،
وشرح ما كان من وقوفهم ضد الدعوة النبوية أول يوم وما كان من إنكارهم حق عليٍّ عليه السلام بعد ذلك ، وما كان من أمر معاوية بالذات مع إمام زمانه ، وما جاء عن لسان النبي صلى الله عليه وآله من الأحاديث بشأن علي ، الذي افترضه معاوية مناوئه الوحيد على كرسي الحكم .
ولم يدرِ قيس ذلك اليوم ما الذي كان يحمله معاوية من بغض وكره ، سوف يحدوان به إلى ما لا تحمد عواقبه .
ورجع معاوية يُفَكِّر في إجراء التدابير اللازمة ضد مناوآت الأنصار والمهاجرين . وأول خطة اتخذها هي التي سوف يُتلى عليك تفصيلها .
وعرف معاوية أن في البلاد الإسلامية كثرة واعية من المفكرين الذين محضوا عن تجارب الماضي القريب ، ولمسوا حقيقة أمر الحزب الأموي الحاكم ، كما آمنوا بقداسة الحق ، وبوجوب متابعته ، والدفاع عن نواميسه السامية مهما كلفهم الأمر .
وعرف كذلك أنه يستقر في مركز حركة هؤلاء الذين ناوؤوه ، عليٍّ أولًا والحسن ثانياً ، وهذا الإمام ثالثاً . ثم عرف أيضاً ما لهذا البيت العلوي من دعائم وطيدة ، ومؤهلات كافية تنذر عرش الأمويين بالفناء العاجل .
الإمام الحسين (ع) قدوة وأسوة — صفحة 25
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص٢٥