ولسنا بصدد بيان أنه كفّ الله عنهم يمين زياد فعلًا ، حيث أصابه الطاعون فمات ذليلًا ، إلَّا أننا بصدد أن نعرف مدى الإرهاب المخيم على الأوساط السياسية حتى أن الناس يجتمعون للدعاء ضد والٍ واحد ، رهيب الجانب ، مرعب السلطة .
وإذا سألت عن موقف السبط ، فنحن لا يهمنا من هذا الاستعراض الخاطف للأوضاع السياسية في عهد معاوية إلَّا لنعرف موقف الإمام الحسين عليه السلام منها .
ونستطيع أن نلمس موقفه بصورة إجمالية ، إذا مضينا نفكر في هذه القضايا الثلاث ، التي سنتلوها تباعاً :
1 - كانت الأنباء تتوالى على المدينة بنكبات فجيعة ، نزلت على رؤوس المسلمين بسبب مدحهم للإمام علي عليه السلام وبسبب تشيُّعهم لأهل البيت عليهم السلام تماماً بعد إعلان معاوية حكمه الصارم :
كل من نقل فضيلة عن علي فَقَدَ الأمان على نفسه وماله ! .
وكان ذلك في مستهل السنة الواحدة والخمسين بعد الهجرة النبوية . فدبر الإمام خطة جريئة نفذها بنفسه ، فجمع الناس في محفل ضم من بني هاشم رجالًا ونساءً ومن أصحاب رسول الله ، ومن شيعته أكثر من سبعمائة رجلٍ ، ومن التابعين أكثر من مائتين ، فقام فيهم خطيباً فحمد الله وأثنى عليه ، ثم قال : «
أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّ هَذَا الطَّاغِيَةَ
( يعني معاوية بن أبي سفيان )
قَدْ فَعَلَ بِنَا وَبِشِيعَتِنَا مَا قَدْ رَأَيْتُمْ وَعَلِمْتُمْ وَشَهِدْتُمْ ، وَإِنِّي أُرِيدُ أَنْ أَسْأَلَكُمْ عَنْ شَيْءٍ فَإِنْ صَدَقْتُ فَصَدِّقُونِي وَإِنْ كَذَبْتُ فَكَذِّبُونِي ، وَأَسْأَلُكُمْ بِحَقِّ اللهِ عَلَيْكُمْ وَحَقِّ رَسُولِهِ صلى الله عليه وآله وَقَرَابَتِي مِنْ نَبِيِّكُمْ عَلَيْهِ
الإمام الحسين (ع) قدوة وأسوة — صفحة 29
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص٢٩