بيت الرسالة .
ولم يكتفِ بنو أمية في محوها بالقوة فقط بل لعبت خزينة الدولة دوراً بعيداً في ذلك أيضاً .
فقد كان الحديث يُشترى ويُباع كأي متاع آخر ، وكان المحدِّثون أوسع الناس ثروة أو أنكاهم نقمة . إن رضوا فلهم كل شيء ، وإن أبوا فعليهم كل شيء .
ربما كان معاوية ، وهو الداهية المعروف ، ينتظر من الإمام الحسين عليه السلام ذلك الاستنكار البالغ ، بيد أنه لم يكن يفكّر في أن الأمر سوف يدبّر على هذا الشكل المرعب . وعلى أي حالٍ فقد كان الأمر مرتقباً .
ولكن حدث بعد هذا التظاهر الصارخ أمر لم يكن معاوية يحلم به أبداً :
2 - إن عيراً لوالي اليمن كانت محملة بأنواع الأمتعة إلى البلاط الملكي لتوزع على أصحاب الضمائر المستأجرة .
ومرَّت هذه العير بالمدينة فاستولى عليها الإمام عليه السلام وامتلكها حقًّا شرعيًّا له ، ليصرفه في مواقعه اللازمة .
وكتب إلى معاوية رسالة أرغمت أنفه وأطارت لُبَّهُ ، وهذا نص الرسالة :
« مِنَ الحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ . .
إِلَىْ مُعَاوِيَةَ بْنِ أَبِيْ سُفْيَان .
أَمَّا بَعْدُ ، فَإِنَّ عِيْراً مَرَّتْ بِنَا مِنَ اليَمَنِ تَحْمِلُ مَالًا وَحُلَلًا إِلَيْكَ
الإمام الحسين (ع) قدوة وأسوة — صفحة 31
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص٣١