وَآلِهِ السَّلَامُ لَمَّا سَتَرْتُمْ مَقَامِي هَذَا وَوَصَفْتُمْ مَقَالَتِي وَدَعَوْتُمْ أَجْمَعِينَ فِي أَمْصَارِكُمْ مِنْ قَبَائِلِكُمْ مَنْ أَمِنْتُمْ مِنَ النَّاس .
اسْمَعُوا مَقَالَتِي وَاكْتُبُوا قَوْلِي ثُمَّ ارْجِعُوا إِلَى أَمْصَارِكُمْ وَقَبَائِلِكُمْ ، وَمَنِ ائْتَمَنْتُمُوهُ مِنَ النَّاسِ وَوَثِقْتُمْ بِهِ فَادْعُوهُ إِلَى مَا تَعْلَمُونَ مِنْ حَقِّنَا ، فَإِنَّا نَخَافُ أَنْ يَدْرُسَ « 1 » هَذَا الحَقُّ وَيَذْهَبَ الحق ويُغلب
وَاللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ « 2 » » .
ثم مضى الإمام في الخطبة القوية الهادرة ، يُذكِّر الجمع بعليٍّ عليه السلام ، وفي كل مقطوعة يصبر هنيئة فيستشهد الأصحاب والتابعين على ذلك ، وهم لا يزيدون على اعترافهم قائلين : اللهم نعم . . اللهم نعم .
حتى مَا تَرَكَ شَيْئاً مِمَّا أَنْزَلَ اللهُ فِي الْقُرْآنِ فِيهِمْ إِلَّا قَالَهُ وَفَسَّرَهُ ، وَلَا شَيْئاً قَالَهُ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وآله فِي أَبِيهِ وَأَخِيهِ وَأُمِّهِ وَفِي نَفْسِهِ وَأَهْلِ بَيْتِهِ إِلَّا رَوَاهُ ، وَكُلُّ ذَلِكَ يَقُولُ أَصْحَابُهُ : اللَّهُمَّ ونَعَمْ قَدْ سَمِعْنَا وَشَهِدْنَا ، وَيَقُولُ التَّابِعُونَ : اللَّهُمَّ نَعَمْ قَدْ حَدَّثَنَا مَنْ نُصَدِّقُهُ وَنَأْتَمِنُهُ من الصحابة « 3 » .
أما وقد أشهدوا الله على ذلك قال : «
أَنْشُدُكُمْ بِاللهِ إِلَّا حَدَّثْتُمْ بِهِ مَنْ تَثِقُونَ بِهوَبِدِيْنِهِ . .
. » « 4 » .
وكانت هذه خطة مناسبة للحدّ من طغيان معاوية في سبّ علي عليه السلام ، بل كانت خطة معاوية لسياسة بني أمية قاطبة الذين ارتأوا محو سطور في التاريخ هي أسطع ما فيه وأروع ما يحتويه ، ألا وهي مآثر أهل
هامش
( 1 ) يُمحى ويضمحل .
( 2 ) سورة الصَّف ، الآية : 8 .
( 3 ) هذه المقطوعة من قول الراوي للحديث .
( 4 ) بحار الأنوار ، ج 33 ، ص 182 .