المقدمة
ففي وجوب النية وحقيقتها "
ويدل على وجوبها العقل ، لأن الفعل عند صدوره يحتمل وجوها ، ولا يخصص
بأحدها إلا بالنية فإن لطمة اليتيم مثلا تحتمل أمرين ، يوجب أحدهما المدح
والآخر الذم .
والنقل كقوله تعالى " وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين " ( 1 )
والإخلاص إنما يختص ( 2 ) بالنية . وقوله عليه السلام " إنما الأعمال بالنيات " ( 3 ) و " إنما "
للحصر . والإجماع .
وحقيقتها : القصد إلى إيقاع الفعل على وجهه متقربا أداءا أو قضاء إن
وضع له الوقتان ، وإلا سقط القيدان . ولم يضع الشارع لها لفظا معينا فيتبع ، وإنما
ذكرها علماؤنا في المقدمات والعقائد على سبيل التعليم والتفهيم .
إذا عرفت هذا ، فاعلم أن كل فعل يعاد ( 4 ) لو خلا عن النية ، فهي شرط في
صحته ، كالصلاة والصوم .
وضابطه : ما تعلق غرض الشارع بحصول مع ملاحظة التقرب ، وإن وقع
موقعه وسد مسده لم يشترط بها ، وإن كانت أفضل .
وضابطه : ما كان الغرض منه إيقاعه في الوجود فقط ، كالقضاء وتحمل الشهادة
وأدائها ،
هامش
( 1 ) سورة البينة : 5 .
( 2 ) في ( ق ) : يتمحص .
( 3 ) تهذيب الأحكام 4 / 186 ، ح 2 ،
( 4 ) في ( ق ) : معاد .