الطائفة ونشاطاتها باللُّطف حيناً ، وبإعطائهم بعض المناصب التي تشغلهم ، وبعض المسؤوليات التي تسدّ فراغهم حيناً آخر . واشترك الوحي في تقويمهم بالآيات التي نزلت في المنافقين ، وكانت تؤكد على ( إِنَّ الْمُنَافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الأَسْفَلِ مِنْ النَّارِ ) « 1 » .
3 - اليهود : الذين كانوا قوة رهيبة يملكون من المال والسلاح والحيلة الشيء الكثير . ولقد وضع النبي صلى الله عليه وآله اتفاقيات سياسية وعسكرية معهم ، تضمن للفريقين التعايش السلمي والدفاع المشترك عن البلاد وأهلها .
وكانت مسؤوليات الرسول صلى الله عليه وآله في المدينة أكثر منها في مكة ، وإن كان الضغط هناك أكثر . حيث كان الرسول يريد أن يكوِّن أمة ، قبل أن يشيد دولة .
فمسؤولية التبليغ لغير المسلمين ، ومسؤولية تهذيب المسلمين ، ومسؤولية تطبيق نظم الإسلام ، ومسؤولية الدفاع عن المسلمين في الجزيرة العربية التي كان شعارها الحروب والغزوات ، ودثارها السيوف والرماح . هذه المسؤوليات كانت بعض ما أخذ النبيُّ صلى الله عليه وآله على عاتقه أداءها من المسوؤليات الخطيرة . ففي الوقت نفسه الذي كان النبيُّ صلى الله عليه وآله يقود الجيش الإسلامي إلى جبهات القتال كان يوصيهم بأداء الأمانة والوفاء بالعهد ولو مع العدو اللدود . وفي الوقت نفسه الذي كان يُلقِّنُهم دروس التضحية والجهاد للدين ، كان يشرح لهم معاني العفو والصفح ، وإشاعة السلام وإطابة الكلام .
وفي اللحظة نفسها التي كان يتولَّى دفن الشهداء في أُحُد وقد
هامش
( 1 ) سورة النساء ، آية : 145 .