المدينة ، ثم أوضح له كل شيء من تدابير قريش وخططهم .
فجعل النبي الإمام عليًّا مكانه يبيت في فراشه لكي يظن الكفار أن النبيّ صلى الله عليه وآله موجود فيشتغلون به ، ويخرج هو من طريق آخر . فبات الإمام على فراش الموت ينتظر المصير الكائن ، بينما ذهب النبيّ يلتمس طريقه إلى غار ثور ، حيث بقي هناك وقتاً كافياً ، ثم سار إلى المدينة على غير الجادة ، لكيلا تلحقه قريش أو عملاؤها الذين جعلت لكل من أخذ محمداً منهم مقداراً كثيراً من المال .
وعندما وصل النبيّ صلى الله عليه وآله إلى المدينة احتفلت احتفالًا رائعاً بقدومه ، وسارت فيها مواكب السرور بأهازيج الفرح .
وتمت بذلك الهجرة النبويَّة التي كانت بداية حياة جديدة للمسلمين ، حياة العزة والمنعة ، وحياة الدفاع عن حقوقهم ، والجهاد لأعدائهم ، وحياة التوسع والانطلاق إلى آفاق العالم . وفي الواقع كانت الهجرة بدء تكوين الأمة الإسلامية الموحدة ؛ ولذلك اتخذ المسلمون منها بدء تاريخهم الديني ، لأنها كانت أهم الأحداث بالنسبة إليهم .
وبقيت في مكة طائفة من المسلمين تَمَّ ترحيلُهم أيضاً بقيادة الإمام علي بن أبي طالب عليه السلام ، بعد التغلب على صعوبات شديدة . وهناك فكّرت قريش في أساليب أخرى للقضاء على الإسلام والمسلمين بعدما فات وقت الأساليب السابقة .
الأساليب الجديدة كانت توجز في خطتين اتبعتهما قريش الواحدة تلو الأخرى :
الخطة الأولى : كانت بعث رسائل إلى أهل المدينة يريدون فيها
محمد المصطفى (ص) قدوة وأسوة — صفحة 30
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص٣٠