نعم ، استجاب أهل يثرب إلى قول النبي صلى الله عليه وآله وقبلوا دعوته . وبذلك أخذ الإسلام ينتشر في المدينة ( يثرب ) انتشار الضياء بعد ليل طويل .
وتمّت بيعة مسلمي المدينة الثانية مع محمد صلى الله عليه وآله في العقبة بمنى في السنة الثانية ، وتمت بها الاتفاقية العسكرية بين النبي صلى الله عليه وآله وأنصاره من أهل المدينة . وكان اللازم بموجبها على المسلمين من أهل المدينة الدفاع عن النبي صلى الله عليه وآله وعن سائر المسلمين من أتباعه بكل ما لديهم من قوى حربية .
وابتدأ النبي صلى الله عليه وآله بتنظيم الهجرة إلى المدينة ؛ فأخذ يُرحِّل أصحابه إليها واحداً بعد آخر على حين غفلة من كفّار قريش .
وحينما سمع الكفّار بذلك قالوا فيما بينهم : إنَّ المسلمين إذا اجتمعوا في المدينة ، كَوَّنوا قوةً معارضة تُكَلِّفُنا كثيراً من المال والدم . ففكروا في إعاقة الهجرة بمنع المسلمين ترغيباً أو ترهيباً ، بيد أنَّ المسلمين أخذوا يفلتون من أيديهم تحت أجنحة الظلام وفي غياهب الليل . فقال الكفَّار لأنفسهم : إنَّ النبيّ لا يزال بين أيدينا ، وليس له منعة عنّا ، فلو هاجر إلى المدينة وجمع أنصاره حوله ، فهنالك يصبح من الصعب القضاء عليه . فاجتمعوا في دار الندوة وتشاوروا في الأمر ، حتى استقر رأيهم على أن يأتوا من كل قبيلة برجل ، ثمَّ يهجموا على النبيِّ صلى الله عليه وآله هجمةً واحدةً فيقتلوه ويضيع دمه بين قبائل العرب ، فلا يستطيع بنو هاشم من أخذ الثأر منهم .
واختاروا من كل عشيرة رجلًا ، فجاؤوا وأحاطوا بدار النبيِّ صلى الله عليه وآله ، ولكن الوحي نزل وأمره بأن يتخذ الليل جملًا مهاجراً إلى
محمد المصطفى (ص) قدوة وأسوة — صفحة 29
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص٢٩