مُثِّل بهم شرَّ تمثيل فامتلأت قلوب المسلمين حقداً على الكفار وغيظاً وأملًا بالثأر ، كان النبي صلى الله عليه وآله يتلوا عليهم آيات العفو وتحريم المُثْلَةِ ولو بالكلب العقور .
ومن كل هذا نكتشف مدى خطورة مسؤولية النبيِّ صلى الله عليه وآله التي كانت تهدف إلى تكوين الأمة الموحدة ، كأفضل وأمجد أمة في الحياة .
وهنا نرجع إلى الحصار الاقتصادي الذي ضربه كفّار مكة على المدينة لنعرف ما كان موقف النبيِّ صلى الله عليه وآله وكيف فكَّه عنها .
فالخطة التي اتَّبعها النبيُّ صلى الله عليه وآله في رد هذا الحصار كان شيئاً مماثلًا ؛ فالقوافل التجارية التي كانت تريد أن تسير إلى الشام من مكة كان الواجب عليها أن تقطع المضيق البرّي بين البحر الأحمر والمدينة . فجعل النبيُّ صلى الله عليه وآله سَرِيَّة مسلحة لمراقبة هذه المنطقة ، وكانت هذه السَّرِيَّة من المهاجرين حيناً ومن الأنصار حيناً آخر ، وكانت وظيفة هذه السَّرِيَّة منع القوافل التجارية .
ولكن القوافل هذه كانت قد تعاهدت مع القبائل البدوية في الطريق على أن تمنعها من المهاجمات التي كان يقوم بها قراصنة الصحراء ، على أن تُعطي القوافل التجارية لها ضرائب معلومة كل سنة . ولذلك فقد فشلت هذه الخطة مرات عديدة حيث كانت هذه السَّرِيَّة المسلحة تريد التعرض للقوافل ، فكانت القبائل البدوية تدافع عنها بحجة المعاهدة التي بينهما .
بيد أن النبي صلى الله عليه وآله ذهب إلى هذه القبائل البدوية العربية وعقد معها اتفاقية في شأن الأمور الحربية ، وبذلك أَمِنَ من دفاعها عن قوافل مكة .
محمد المصطفى (ص) قدوة وأسوة — صفحة 33
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص٣٣