وأرسل النبيّ صلى الله عليه وآله طائفة من أصحابه إلى موضع بين مكة والطائف ليترصدوا له قافلة قريش التجارية ، فكتب رسالة مختومة وأعطاها قائد هذه الطائفة المدعو ب - ( عبد الله بن جحش ) وقال له : اذهب في اتّجاه مكة ، فإذا سرت يومين فافتح الكتاب واعمل بما فيه . فلما فتحه وجد فيه ما يلي :
إذا نظرت كتابي هذا فامضِ حتى تنزلَ نخلَة بين مكة والطائفة فتَرصد بها قريشاً وتَعلم لنا من أخبارها .
فذهب إلى نخلة ورأى قافلة تجارية تمرُّ بها في طريقها إلى مكة ، فاستولى عليها ، وأتى بها إلى المدينة بعد أن أسر منها رجلَين وقتل رجلًا وهرب آخر .
والنبيُّ صلى الله عليه وآله وإن كان لم يرضَ بفعل هذا القائد إلَّا أنه استفاد من هذا المال في حين كان أحوج ما يكون إليه . كما أنه ربح الموقف بإلقاء الرعب في قلوب الكفار .
وقاد النبيُّ صلى الله عليه وآله السَّرِيَّة المسلحة في المرة الثانية ، وأخذ يراقب بنفسه الركب التجاري لقريش ، وسمع غير مرة بمسيرة قريش للتجارة وخرج إليها ، غير أن الركب كان قد فاته ولم يلحق به . ولقد سبق أن قلنا : إن إعاقة مسير قريش للتجارة كان دفاعاً مشروعاً للنبيِّ ، باعتباره عملًا مماثلًا لمنع القوافل التجارية عن أهل المدينة ؛ وفكًّا للحصار الاقتصادي ، وإدانةً لقريش مقابل ما استولوا عليه من أموال المسلمين في مكة ولم يرضوا بإعطائها لهم .
وذات مرةٍ خرج النبيُّ صلى الله عليه وآله لهذه الغاية - حيث سمع بركب
محمد المصطفى (ص) قدوة وأسوة — صفحة 34
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص٣٤