ارتباطا وثيقا بالحدود الغامضة والدقيقة التي تفصل بين الأصالة والتقليد ؛ بين ما يجب أن يبقى وما يجب أن يطور .
وبالتالي ، بين القضايا المتعلقة بالقيم الثابتة ، التي لا يجوز التنازل عنها تحت ضغط أي ظرف من الظروف ، وبين التقاليد البالية التي لصقت بها في غفلة من الوعي ، أو القضايا التي كانت صالحة في يوم ثم أصبحت من مخلفات العصور الأولى . . .
وليس من حق كل من هب ودب ، ان يعين هذه الحدود الدقيقة ، لأنه بحاجة إلى معرفة شاملة بالعصر ومتغيراته من جهة ، وبالدين - القيم الثابتة منه والمواضيع المتغيرة - من جهة أخرى .
ثم لحساسية هذه القضايا يختلف فيها الناس اختلافا كبيرا . فالأمر الذي هو في رأي أحد المفكرين ، من صميم الدين ، فإذا تغير أطبقت السماوات على الأرض ، انه بالذات ، تقليد أعمى ، في رأي جماعة أخرى ، ويخالف الدين ، والدين بريء منه .
مثلا : محل المرأة ، هل هو البيت فقط ، أم رحاب الحياة كلها ؟ . .
فريق من الناس لا يكفون عن الصراخ بأن الله والقرآن ، والرسول ( ص ) ، والمسلمون ، يقولون إن المرأة يجب الا تخرج من حدود البيت .
بينما فريق آخر ، يقول بكل ثقة وقناعة : ان الإسلام يفرض على المرأة الاحتشام ، ثم يوجب عليها ان تساهم في بناء الحياة ابتداءا من البيت وانتهاءا بالإصلاح السياسي .
وهؤلاء وأولئك ، يقدمون معا شواهد وأدلة عديدة ، وجذر المشكلة ان الدين اختلط عندنا بالتقاليد . والقرآن ( حمال ذو وجوه ) يفسر بالأهواء ، وفي هذا الجو . . . يتطرف الذين يريدون الإصلاح فيتجاوزون حدود الأصالة
المنطق الإسلامي (أصوله ومناهجه) — صفحة 9
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص٩