والنبي محمد ( ص ) لم يكتب لنا أسفارا مطولة في التشريع ، انما بين أصول العلم والحكمة ، ورسخ قيم القرآن بتشريعاته الرشيدة ، ثم وجه الأمة إلى خلفائه المعصومين فقال : ( إني تارك فيكم الثقلين كتاب الله وعترتي أهل بيتي ما ان تمسكتم بهما لن تضلوا ) .
وخلفاء الرسول ( ص ) لم يؤلفوا كتبا مطولة في الأحكام الفقهية ، انما قالوا : ( علينا بالأصول ، وعليكم بالفروع ) . ووجهوا الأمة من بعدهم إلى الفقهاء وقالوا : ( وأما الحوادث الواقعة فارجعوا فيها إلى رواة أحاديثنا ) .
كل ذلك لذات الهدف ، وهو : فتح أبواب التطور أمام الأمة .
وليس من الصحيح طرح النظريات العامة التي تسبح في فراغ كأنها كليات أبو البقا .
إذ ان طرح النظريات هكذا ، ومن دون تحويلها إلى برامج عملية لا بد ان يتم لواحد من عاملين :
1 - إما لأن النظرية ذاتها غير واقعية وتشبه نظريات المدينة الفاضلة للفارابي في كونها تصلح أن تكون أمنيات حلوة ولكن لا تصلح أن تكون خططا للعمل وأنظمة للتطبيق .
2 - إما لأن صاحب تلك النظريات لا يعرف كيف يجب ان تنفذ على متغيرات الحياة .
ويبدو ان أكثر الكتابات الدينية العامة هي من النوع الثاني .
وإذا كان صاحب النظرية ، والمفروض فيه ان يكون اختصاصيا في أمرها ، لا يعرف طريقة تنفيذها ، فكيف إذا ينتظر من الناس العاديين أن يعرفوها ؟ !
لكن السؤال : هل نحن طورنا ، حسب مسؤوليتنا الدينية ، الأحكام وفق متغيرات العصر ؟
المنطق الإسلامي (أصوله ومناهجه) — صفحة 12
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص١٢