والجندي حين يحتضن بندقيته ويقبلها ويخف لعربته المسلحة ، ويقذف بنفسه في هوات الموت . . . فليس لأنه يعشق الموت ، أو يعبد النار التي في السلاح ، انما لأنها رمز أمته التي يتحسس بروحها تجري في عروقه فتملؤها عزيمة وأملا .
والرئيس الذي ينكب على أوراق مكتبه يضيع بينها ، كأنه السمكة تسبح في نهر الأفكار . . . يشعل السيجارة بعد السيجارة ، ويعتصر مخه وقلبه حتى يتخذ قرارا صائبا ، يخدم به أمته .
إنه يحب هذه الأمة ويشعر أن ذاته تذوب في كيانها الموحد .
إن حبلا قويا يشد هؤلاء إلى بعضهم ، وروحا واحدة تجمع قلوبهم وتضيئها بقنديل الأمل .
ولكن ، إذا ضاعت شخصية الأمة ، ولم يعد يشعر أبناؤها بالروح الواحدة التي تجمعهم ، فإن كل واحد سيتخذ طريقا مختلفا ، وسيشعر الجميع بالضعف والعجزة والهزيمة . . .
والسؤال : ما هي شخصية الأمة وبأي شيء تتكون ؟
الجواب : إن وحدة القيم والثقافة ، والاشتراك في الهدف والتاريخ ، هي حدود شخصية الأمة المتميزة . . .
فمن دون الثقافة الواحدة ذات القيم السامية والثابتة ، التي يؤمن بها الجميع ايمانا راسخا يبعثهم على العطاء من أجلها والتضحية لها بكل شيء ، يسقط الجدار المعنوي لبناء الأمة .
ومن دون الهدف ، ذي التجربة التاريخية ، الذي يكون نقطة إرتكاز لنشاطات الأمة ، ينهار الجدار المادي لبناء الأمة .
واننا ، كمسلمين ، نتعرض اليوم لتهديد حقيقي بضياع شخصيتنا
المنطق الإسلامي (أصوله ومناهجه) — صفحة 6
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص٦