يثبت العكس . إن صاحب الوثيقة متهم إلى أن تثبت براءته ، وطريقة كشف دواعي السهو المزيد من التدبر ، والبحث . ودواعي السهو تجمعها الأصول التالية :
1 - عدم الإمكانية :
إن بعضا من الموضوعات التي يسجلها صاحب الوثيقة ، تتسم بصفة يستحيل - عادة - على الراوي أن يكون مشاهدا مباشرا لها ، وحينئذ تسقط قيمة الشهادة المباشرة فيها ، حتى ولو صرح بذلك صاحبها ، وذلك مثل الأمور التالية :
أ - الحروب ، التي يستحيل أن يشاهدها فرد واحد .
ب - التطورات الاجتماعية التي تحتاج إلى أجيال ، لا يمكن أن يشهد عليها صاحب الوثيقة ، شهادة مباشرة ، لأنها أطول من عمر الشخص .
ج - ( أن تكون الوقائع معقدة ومتشابكة ، أو موجودة في أمكنة متعددة ، أو تحتاج إلى معونة الكثير من المخبرين أو العيون ، والإرصاد ، وتكون روايتهم - في هذه الحالة - مشوبة بالكثير من النقص ، لأنه لم يستطيع أن يشاهد الحادث كله جملة ) « 1 » .
د - أن يكون وقت تسجيل الحوادث بعيدا جدا ، عن وقت وقوعها ، مما يجعلنا نشك في قدرته على تجنب الخطأ . مثل أن يكون طفلا حين شاهد الحوادث ، ثم كتبها حين أصبح كهلا ، حيث إن الذاكرة تخون الإنسان - خلال هذه الفترة الطويلة - .
ه - أن تكون طبيعة الحوادث سرية ، مما يصعب الاطلاع عليها ، كالاتفاقات السرية ، والاجتماعات الخاصة ، وما أشبه . وبالتالي يجب أن يكون السؤال الأول الذي نوجهه إلى أنفسنا أمام شهادة الفرد يكون عن إمكانية الفرد
هامش
( 1 ) - مناهج البحث العلمي ، ص 214 .