والدواعي المصلحية ترتبط أيضا بالفوائد المادية ، التي قد يستفيدها الكاتب من تزييف الحقيقة ، مثل أن يكون الداعي إلى التأليف - أساسا - داعيا ماديا بحتا ، لتأييد سلطة أو نظام أو يكون البحث ممولا من قبل جهة خاصة من هذا النوع من التأليف أكثر دراسات المستشرقين الذين كتبوا دراساتهم من أجل نشر التحريفية في نفوس المسلمين . ومن الدواعي الشخصية : الغرور بذاته ، حيث إنه قد يجره ذلك إلى ادعاء العلم ببعض الحقائق من أجل تعظيم نفسه وتصويرها بمظهر العبقرية .
2 - الاضطرار :
إذا كان المؤلف يعيش في عهد ظالم ، وكان شخصية مرموقة ، تراقب كتاباته فتنعكس على حياته فإن دواعي الاضطرار قد تدفعه إلى اتخاذ مواقف معينة ، أو تزييف حقائق كثيرة ، خشية الظالمين .
كما أنه قد يضطر من تزيف الحقائق أو نقلها ناقصة ، خشية الرأي العام ، كما يخشى الدارسون المخلصون في أميركا ، مقاومة التيار الصهيوني ، خشية انتقام الرأي العام المضلل منهم حتى أن أحدهم يصدر كتابا ، أو يقوم ببحث علمي نزيه ، فلا يلبث أن يكتب ردا على نفسه ، استسلاما لضغوط الرأي العام . وفي التاريخ - كما الآن - نجد كثيرا من المؤلفين ناقضوا أنفسهم ومبادئهم اتقاء شر السلطان الجائر .
من هنا أصبح من قواعد النقد التاريخي ، لمذاهب الفقه والحديث ، والفلسفة والكلام ، مراجعة رأي السلطان ، أو رأي الجمهور لمعرفة ما إذا كان يوافق رأي الكتاب أم لا ؟ فإذا كان يوافق تضعف شهادة الكتاب ، لأنه قد يكون نابعا من التقية ، خشية السلطان . وهذا أظهر شيئا فيما إذا كان المؤلف ( ملحقا بحاشية ملك أو أمير ، فيضطر إلى تزييف الأخبار ، والوثائق لصالح الأمير الذي هو من بطانته وهو أظهر ما يكون في التواريخ التي تكتب إبَّان الحملات مثل أخبار
المنطق الإسلامي (أصوله ومناهجه) — صفحة 547
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص٥٤٧