في حديثه الذي قسم الرواة عن الرسول ( ص ) إلى أربعة : منافق ، عرف من سلوكه العام اتباع أهوائه . وجاهل ، لا يستوعب فكره العلوم . وناسٍ ، لا يسعه تذكر كل ما قيل له . ورابع ، تقي عالم ذاكر . وأمر الناس بالأخذ من الأخير .
شخصية صاحب الوثيقة :
بعد أن نتأكد من عدم وقوع تزوير أو تحريف في الوثيقة ، لا بد أن نتأكد من شخصية صاحب الوثيقة ، لنعرف عدة نواحي منها :
1 - لنعرف مستواه العلمي ، باعتبار ان ذلك يؤثر - مباشرة - على مدى اعتمادنا عليه ، إذ واضح أن شهادة الجاهل ناقصة ولو كان صدوقا . وقد سبق أن الإسلام - حين يقسم الرواة إلى أربعة - ينصح بعدم اتباع الجاهل ، والناسي ، لأنهما قد يحذفان المهم ، ويساهما في غموض الحقيقة عنا . من هنا يقول الحديث المأثور عن الإمام الرضا - عليه السلام - عندما يستعرض طوائف العلماء : ( . . . فإذا وجدتموه ( العالم ) يعف عن ذلك ( الحرام ) فرويدا لا يغركم ، حتى تنظروا ما عقده بعقله ، فما أكثر من ترك ذلك ( الحرام ) جميعا ، ثم لا يرجع إلى عقل متين ، فيكون ما يفسده بجهله ، أكثر مما يصلحه بعقله ) « 1 » .
2 - لنعرف مدى وثاقته إذ قد نجد بين المؤرخين من هو مولع بالكذب والتدجيل ، والإسلام يوجب رفض كلام الكذب ، ورفض كلام أولئك الذين يروون عن الكاذبين . وقد جاء في الحديث ( السابق ذكره ) فإذا وجدتم عقله متينا ، فرويدا لا يغرنكم ، حتى تنظروا ؛ أمع هواه يكون على عقله ، أو يكون مع عقله على هواه ؟ ؟ وكيف محبته للرئاسات الباطلة وزهده فيها « 2 » ؟
3 - لنعرف مدى الالتزام الديني عنده ، فإنه قد يكون الشخص ثقة ولكنه فاسق
هامش
( 1 ) - المصدر ، ص 8 .
( 2 ) - المصدر ، ص 84 .