في حياته الشخصية ، وحديث هذا النوع من الناس ، لا يرد كليا ، ولكنه يخضع لنقد شديد ، باعتبار أن السلوك الشخصي ، قد يؤثر في البحوث العلمية . من هنا جاء في حديث ؛ انظروا إلى ما في الأوعية ( يقصد الرواة للأحاديث ) فخذوها ثم صفوها من الكدرة ، تأخذوها بيضاء نقية صافية . وإياكم والأوعية فإنها وعاء سوء فتنكبوها « 1 » . وجاء في حديث آخر ؛ خذوا الحق من أهل الباطل ، ولا تأخذوا الباطل من أهل الحق ، وكونوا نقاد الكلام « 2 » .
4 - لنعرف إلتزاماته المذهبية ، وميوله السياسية ، لنعرف بذلك : دوافعه العامة التي ستلقي بضلالها على كتاباته ، لأنه قد يكون الكاتب ، يلتزم بعقيدة ، ويدافع عنها بإخلاص ويرى من واجبه تغيير الحقائق وتشويهها والزيادة فيها من أجل دعم مذهبه . وحتى اليوم لا تزال أكثر الدراسات موضوعية ، متورطة في دعم الآراء الشاذة - بسبب من الميول السياسية أو العقيدية - وعن طريق معرفة الشخص بميوله وعقائده ، نستطيع كشف الاتجاه العام في كتابه ، الذي قد يؤثر على موضوعيته .
والتعرف على شخصية كاتب الوثيقة مبدأ قديم لأنه أيسر وأفضل طريقة لنقد الوثائق ، وقد اهتم المسلمون بنقد الأحاديث عن طريق رواتها ، ونشأ - من ذلك - علم الرجال ، الذي يعني البحث عن رواة الحديث ، ومعرفة أحوالهم ووثائقهم . وقد برعوا في هذا الحقل ، حتى فاقوا كل الأمم الأخرى . ولدينا اليوم ، كتب علمية دقيقة للغاية ، تعنى بشؤون رواة الأحاديث ، وذلك منذ أكثر من ( 12 ) قرنا وربما تكون خصوصيات أحوال الرواي ، قد بحثت فيها ، بشكل يجعلنا وكأننا نعاصره . وعلى الباحث في التاريخ الإسلامي ، مراجعة كتب الرجال ، والإستناد عليها ، في تقييمه للكتب وللنصوص ، وإلا فسوف يكون بحثه ناقصا بالمرة .
هامش
( 1 ) - المصدر ، ص 93 .
( 2 ) - المصدر ، ص 96 .