فرواسار
( Froissart ) .
« 1 »
3 - الإنتماء :
والانتماء المذهبي ، والسياسي ، والحزبي ، ( يتسبب في تشويه الحقائق . إذ يحرص المؤلف على أن يؤيد مذهبه أو حزبه السياسي . وقد يندفع لا شعوريا إلى هذا الاتجاه ، لأن ثقافته موجهة فلا يستطيع رؤية الشيء من أبعاده المختلفة ، ويكثر هذا فيما إذا كان صاحب الوثيقة ، يشغل مركزا هاما - ضمن مجموعة معينة - كأن يكون رئيسا لحركة سياسية أو عضوا بارزا في حكومة يكتب عنها ، ويحاول أن ينسب إليها كل مكرمة ، دون ان ينتقد أي صفة منها ، وتبدو هذه السمة ظاهرة ، في الوثائق التي يضفي عليها صاحبها طابعا أدبيا منمقا . ( يقول سنيوبوس : إن التشويه الخطابي ينحصر في أن ننسب إلى الأشخاص مواقف وأفعالا وعواطف وكلمات نبيلة ، وهذا استعداد طبيعي يوجد أيضا لدى الشبان الذين يبدأون في الكتابة ، ولدى الكتّاب من أنصاف الهمج ، وهذا هو العيب المشترك بين أصحاب الحوليات في العصور الوسطى . . وأيا كان الأمر ، فإن هناك قاعدة منهجية ذهبية ، يمكن استخدامها في مثل هذه الحالات وهي : ( كلما كان الرأي الذي يؤكده صاحب الوثيقة ملفتا للنظر ، من الزاوية الفنية ، كان أكثر مدعاة إلى الشك ) ) « 2 » .
ثانيا : دواعي السهو :
ودواعي السهو عديدة ، إلا أنها جميعا تندرج تحت الوقوع في الخطأ من دون سوء نية ، وتشترك دواعي السهو في تجنب الحق ، وتسجيل الباطل ! وعلى الباحث أن يضع إمكانية وقوع صاحب الوثيقة في السهو - يضعها - الأصل والقاعدة ، إلى أن يثبت العكس ، وخلافا لما يقال عن المتهم : إنه برئ حتى
هامش
( 1 ) - مناهج البحث العلمي ، ص 212 .
( 2 ) - المنطق الحديث ومناهج البحث ، ص 502 - 503 .