ما هو الفرض ؟
توجد بين المشاهدة التجريبية ، والملاحظة العامة ، وبين الوصول إلى الحقيقة فجوة يجب سدها بالفروض التي تقوم بدور الجسر بين الحقيقة والتجربة . والفرض هو بمثابة الصورة الهندسية ، التي يضعها البناء ، قبل البدء بالتعمير ، فهو صورة غير حقيقية للنظرية ، التي تأتي من بعده ، وتمهد لمعرفة القانون .
ذلك لأن الباحث يبدأ بجمع الملاحظات ، والمشاهدات التجريبية ، فإذا اجتمعت عنده ، لا يعرف بالضبط طبيعة العلاقة بينها ، فيفترض نوعا من العلاقة ، ويحاول التثبت من صحتها . وكمثل لهذه الطريقة نستعرض قصة ( كلود برنارد ) التالية . . ذات يوم قدم إليه بعض الأرانب ، فلما وضعها على المنضدة ، أخذت تبول ( فلاحظ ) كلود أن بولها كان صافيا حامضيا ، مع أنه ( يعلم ) من قبل أن بول الأرانب ، عكر قلوي ، باعتبارها آكلة الأعشاب ، ولأنه كان يعلم سابقا إن بول الحيوانات آكلة اللحوم هي صافية حامضة ، فقد ( افترض ) أن يكون الأرانب جائعة منذ وقت ، وأنها قد بدأت تتغذى من أنسجتها الداخلية ، فأصبحت - عمليا - آكلة اللحم ، وأصبح بولها صافيا حامضا . فلما جرب