فإن هذه الطبقة من رجال العلم عندنا لا يكفون عن تقليد العالم الغربي ، أو العالم الشرقي - كل حسب دراسته - دون تفكير بالاختلافات الواسعة التي تجعل منا غير الغرب ، وغير الشرق . . .
فمثلا ، يحدثوننا عن مشاكل الصناعة ، أو عن طريقة منع استغلال أصحاب المصانع للعمال ، بينما ليس لدينا صناعة بمعنى الكلمة . . . ويحدثوننا عن مشاكل الإنسان ذي البعد الواحد في العالم الصناعي . . . في الوقت الذي نعيش التطرف في التشتت حيث نحتاج إلى لملمة جوانبنا في إطارات محدودة .
في الغرب ترى العامل في المصنع يتحول شيئا فشيئا إلى جزء من المصنع حيث يتحول المصنع عنده كبقرة الهنود إلى آلهة تعبد ؛ وبذلك تتحجم كل طاقاته ضمن هذا المصنع الصغير . . . ويطلع عليه ( هربرت ماركوز ) بكتابه ( الإنسان ذو البعد الواحد ) ينبهه إلى هذه الحالة المزرية التي انتهى إليها ، ويأمره بعدم الإفراط في التركيز .
أما هنا ، فنحن نعيش عالم التشتت المطلق حيث لا مصنع لدينا ، ولا تنظيم دقيق ولا هم يحزنون . . . فمن المضحك ان يأتي كاتب وينصحنا بعدم التركيز . . .
إننا نترجم ، من حيث نشعر أولا نشعر ، ثقافة الغرب في عبارات عربية دون ان نحكم عقولنا فيما تنفع وما تضر ، كأن العقل في إجازة . . .
وحين ينعكس التقليد على الجوانب العملية ، تكون أدهى وأغرب . . .
ففي إحدى دول الخليج حيث يمتد الصيف أكثر من 9 أشهر . . . وحيث يعتبر أهلها الشمس عدوهم رقم واحد . . . كلفت إحدى الشركات ببناء مدارس للأطفال ، وحسب وصية المهندسين المتعلمين في بريطانيا ، تم بناء المدارس . . .
بريطانيا هي بلاد الضباب ، الشمس هناك محبوبة الجماهير
المنطق الإسلامي (أصوله ومناهجه) — صفحة 17
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص١٧