الأولى . . . هناك لا بد أن تبنى البنايات بشكل تستوعب نوافذها أكبر كمية ممكنة من أشعة الشمس .
وهكذا قلد مهندسو هذه الشركة البريطانيين في تعرضهم للشمس ، فإذا بالمدارس تعكس على الطلاب الشمس وتمنعهم من الدراسة . . .
وفي بلد خليجي آخر ، حيث البرد الصحراوي القارص أيام الشتاء ، والحر والرطوبة أيام الصيف . . وحيث لا ربيع ولا خريف . .
هناك . . . يخصص المهندسون للشرفات مساحات كبيرة تقليدا للمناطق التي تتمتع بفصول طبيعية يستفاد فيها من الشرفات .
ولقد رأيت مهندسا ، صمم فيلا لعائلة محافظة ، جعل جدران الطابق الأعلى منه من الزجاج . . بيد أن هذه العائلة كانت تسدل الستائر من وراء الزجاج ليل نهار . . . محافظة على تقاليدها الدينية في التستر . . . حسنا فماذا نفع الزجاج ؟
وإذا تركت الهندسة إلى الطب رأيت شيئا يشبه ذلك . . .
ان أبسط قواعد الطب هي معرفة أوضاع المريض الصحية . . . وحين تكون دراسة الطبيب في بلاد غريبة ، ثم لا يكملها بالتعرف على بلاده التي يريد ان يمارس فيها مهنته ، فكيف ، يا ترى ، يقدر على معالجة المرضى ؟ . . .
وإذا تركنا الثقافة والطب والهندسة إلى التربية والاقتصاد والسياسة ، كانت مظاهر النشاز وعدم التناسب أكثر بروزا وأشد غرابة .
كل ذلك يعود ، ببساطة ، إلى أن رجال العلم عندنا قليلا ما يبدعون .
إن أخطر حالة تصيب الإنسان هي حالة فقدان الثقة بالذات . ورجال العلم أصيبوا بهذه الحالة مع الأسف . فهم انبهروا كليا بمظاهر الحضارة الغربية ، وتركوا وراء ظهورهم كنوزا لا تنفد من إمكاناتهم الذاتية . . .
المنطق الإسلامي (أصوله ومناهجه) — صفحة 18
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص١٨