فكانوا بذلك مؤمنين عارفين ، وبشهوتهم الكفر اختاروا الجحود ، فكانوا بذلك كافرين جاحدين ضلالًا ، وذلك بتوفيق الله لهم ، وخذلان من خذله الله ، فبالاختيار والاكتساب عاقبهم الله وأثابهم " « 1 » .
وجاء في حديث أخر عن الإمام الصادق ( عليه السلام ) : سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن قول الله عز وجل : حَبَّبَ إِلَيْكُمْ الإِيمَانَ وَزَيَّنَهُ وهل لهم في ذلك صنع ؟
قال : " لا ، ولا كراهة " « 2 » .
كيف أثبت الله المعرفة في القلوب ومتى ؟
الجواب : عندما أخرج الله بني آدم من ظهورهم في صورة مثل الذر ، وأشهدهم على نفسه أليس بربهم قالوا : بلى .
وبعدئذٍ عندما يريد الفرد معرفة ربه ، يعرّفه الله نفسه .
جاء في حديث شريف مأثور عن الإمام الصادق ( عليه السلام ) قال في قول الله :
) وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنفُسِهِمْ ( قال :
" كان ذلك معاينة الله فأنساهم المعاينة ، وأثبت الإقرار في صدورهم ، ولولا ذلك ما عرف أحد خالقه ولا رازقه . وهو قول الله : ) وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَهُمْ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ ( " .
منهج معرفة الله
حين يخطئ الإنسان الطريق ، فإنه لا يزداد بالسرعة إلا ابتعاداً عن هدفه ، وهكذا حين يخطئ منهج المعرفة والطريق يؤدي إلى العلم ، فإنه لا ينتفع لا بعقله ولا بتجاربه ولا بتوجيهات الآخرين !
وفي معرفة الله ، لابد أن ننتهج نهجاً سليماً ، حتى نصل إلى الهدف ، وفيما يلي نذكر بعضاً من الحقائق في المنهج .
هامش
( 1 ) ( ) بحار الأنوار ، ج 4 ، ص 221 .
( 2 ) ( ) بحار الأنوار ، ج 5 ، ص 22 .