جيم : مشكلة التوهم
ولحل مشكلة الإنسان الذي تتزاحم على قلبه معلومات وتجارب وصور الأشياء المخلوقة ، أن يطهر قلبه من التوهم والتشبيه ، لأنه لا يلبث أن يتصور ربه بتشبيهه بشيء من خلقه ، فيضل عنه لأنه يحتجب عنه بالوهم ، لذلك كان أول الطريق إلى الله سبحانه وهو تقديسه وتنزيهه .
إن التسبيح هو أعظم ذكر يعود إليه سائر الأذكار ، وهو الذي يتقرب به الخلائق إلى ربهم كما قال ربنا سبحانه :
وَإِن مِن شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلَكِن لَّا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ ( الإسراء / 44 )
وعلينا أن نطرد الوهم بقوة عن أنفسنا حتى تشرق علينا أنوار معرفته .
أما إذا حاولنا توهمه والإحاطة به علماً ، فقد ضللنا عنه ضلالًا بعيداً .
جاء في حديث : أنه قرئ بين يدي العالم ( عليه السلام ) قوله تعالى ) لَا تُدْرِكُهُ الأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الأَبْصَارَ ( فقال :
" إنما عنى أبصار القلوب وهي الأوهام ، فقال : لا تدرك الأوهام كيفيته وهو يدرك كل وهم ، وأما عيون البشر فلا تلحقه ، لأنه لا يحد ، فلا يوصف ، هذا ما نحن عليه كلنا " « 1 » .
وروي عن الإمام الصادق ( عليه السلام ) أنه قال لهشام :
" أن الله تعالى لا يشبه شيء وكل ما وقع في الوهم فهو بخلافه " « 2 » .
إن الوهم أخطر ضلالات البشر ، ولابد أن نعرف أن ما يتوهمه الفرد فهو ليس خالقه ، بل هو مخلوق له مردود إليه .
لأن الوهم هو خلق صورة ذهنية تشبه الصورة السابقة التي يملكها قلب البشر من مخلوقات الله ، والله لا يشبهه شيء من خلقه .
هامش
( 1 ) ( ) بحار الأنوار ، ج 3 ، ص 262 .
( 2 ) ( ) بحار الأنوار ، ج 3 ، ص 290 .