وقد جاء في حديث الإمام الرضا ( عليه السلام ) حين سأله بعض الزنادقة : لم احتَجب الله ؟
قال : " إن الحجاب عن الخلق لكثرة ذنوبهم ، فأما هو فلا يخفى عليه خافية في إناء الليل والنهار " « 1 » .
وجاء في دعاء مأثور :
" وأن الراحل إليك قريب المسافة ، وإنك لا تحتجب عن خلقك إلا أن تحجبهم الأعمال دونك " « 2 » .
ولأن الله عظيم عظيم ، والخلق جاهل حقير ، فإنه احتجب بعظمته عنهم ، لأنهم ليسوا من سنخه ، ولا هم في مستوى عظمته سبحانه الله .
بلى حين يريد الله ، يعطيهم من معرفته كما أعطاهم العقل ، ويرزقهم من هدايته كما رزقهم من الوجود ، لذلك كانت المعرفة به .
قال الله سبحانه :
يَمُنُّونَ عَلَيْكَ أَنْ أَسْلَمُوا قُل لا تَمُنُّوا عَلَيَّ إِسْلَامَكُم بَلِ اللَّهُ يَمُنُّ عَلَيْكُمْ أَنْ هَدَاكُمْ لِلإِيمَانِ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ ( الحجرات / 17 )
وجاء في حديث مأثور عن الإمام أبي جعفر الباقر ( عليه السلام ) إنه قال :
" ليس على الناس أن يعلموا حتى يكون الله هو المعلم لهم ، فإذا أعلمهم فعليهم أن يعلموا " « 3 » .
وجاء في حديث أخر : عن الإمام أبي عبد الله الصادق إنه قال :
" سألت عن المعرفة ما هي ؟ فأعلم - رحمك الله - أن المعرفة من صنع الله عز وجل في القلب مخلوقة ، والجحود صنع الله في القلب مخلوق ، وليس للعباد فيهما من صنع ، ولهم فيهما الاختيار من الاكتساب ، فبشهوتهم الإيمان اختاروا المعرفة ،
هامش
( 1 ) ( ) بحار الأنوار ، ج 3 ، ص 15 .
( 2 ) ( ) مفاتيح الجنان ، دعاء أبي حمزة الثمالي .
( 3 ) ( ) بحار الأنوار ، ج 5 ، ص 222 .