وهكذا ينبغي أن نتحدث عما دون العرش من المخلوقات ، أما عما فوق عرش القدرة ، فلا ، لأنه يُحمل العقل فوق طاقته فيفسده ولا يعود يستطيع يعرف الحقائق الواضحة أيضاً ، فإذا تحدث مع صاحبه أحدٌ من الأمام ، زعم أنه يحدثه من ورائه .
باء : بين حدّي التعطيل والتشبيه
بلى ، حدّ العقل في معرفة الرب : هو الاعتراف بوجوده ، بمعنى إخراجه عن حد النفي والعدم .
جاء في حديث شريف عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) إنه قال للزنديق حين سأله عن الله ما هو ؟ .
قال : "
هو شيء بخلاف الأشياء ، أرجع بقولي : شيء إلى إثبات معنى ، وإنه شيء بحقيقة الشيئية ، غير إنه لا جسم ولا صورة
" « 1 » .
إنه شيء صفة تشبه الله بخلقه مرفوضة ، كما أن أي نقص نجده في المخلوق ، أو أي حد نتصوره فهما أيضاً مرفوضان .
فكما أن التشبيه بخلقه مرفوض ، كذلك التعطيل وتصور حد وبعد لوجوده سبحانه مرفوض أيضاً .
وهكذا قال الإمام الباقر حين سئل : أيجوز أن يقال : إن الله عز وجل شيء ؟
" قال : نعم ، تخرجه من الحدين ، حد التعطيل وحد التشبيه
" « 2 » .
هامش
( 1 ) ( ) بحار الأنوار ، ج 3 ، ص 260 .
( 2 ) ( ) بحار الأنوار ، ج 3 ، ص 260 .