كيف نعرف الله ؟
سنتحدث في فصول قادمة - بإذن الله - عن واقع العقل ، ذلك النور الذي وهبه الله لنا لنفهم به الحقائق .
وهنالك نسوق الحجة على أن أشياء الكون بذاتها مظلمة ، وبالتالي هي بحاجة إلى نور يكشفها لنا . كما أن ذواتنا مظلمة بطبعها فهي قد تجد وقد لا تجد الحقائق ، وما لا تجده من الحقائق أكثر .
فهل تصدق هذه الفكرة في مجال معرفة الله ؟ كلا .
لأننا أمام واقع جديد يختلف كلياً عن سائر الحقائق ، ألم نشهد بأن الله لا يشبهه شيء ولا يشبه شيئاً ؟ إذاً ، دعنا نتكلم بأسلوب آخر .
هل يمكن أن نعرف الله ، وهل أوتي هذا البشر المخلوق والمحدود وسيلة يعرف بها ربه ؟
الإجابة في الفكرتين التاليتين :
ألف : المفروض أن يكون العقل هو الذي يعرفنا الله ، أليس كذلك ؟ ولكن السؤال هو : هل العقل أشهد ظهوراً أم الله الذي خلقه ؟ أفلا يشبه هذا الفرض قولنا جدلًا : إن المخلوق هو الذي خلق الله ، أو أن العبد الضعيف هو الذي ينصر الرب القوي .
معقول أن نقول : الله يهدينا إلى العقل بعد أن يهبه لنا ، بينما العكس ليس معقولًا ولا ممكناً .
باء : أرأيت كيف أن ذبذبات الصوت إذا زادت عن عشرين ألفاً في الثانية ، تشق طبلة الأذن ولا تطيق سماعها ؟
أرأيت كيف أن النور القوي يبهر العين ، ويجعل العين عاجزة عن الرؤية ؟ لماذا ؟
لأن قدرة الاستيعاب عند البشر محدودة ، فإذا فاقت قوة الشيء قدراته تفجرت أجهزة الاستقبال عنده .