والمحبة المفرطة لمن وجد فيه الشمائل اللطيفة ، وتناسب الأعضاء ، وجودة التركيب ، لما كان موجوداً على نحو وجود الأمور الطبيعية في نفوس أكثر الأمم من غير تكلف وتصنع ، فهو لا محالة من جملة الأوضاع الإلهية التي يترتب عليها المصالح والحكم ، فلابد أن يكون مستحسناً محموداً « 1 » .
ثم يقول عن عشق الغلمان : ( أنه : معدود من جملة الفضائل ، وهو يرقق القلب ، ويزكي الذهن ، وينبه النفس على إدراك الأمور الشريفة ، ولأجل ذلك أمر المشايخ مريديهم في الابتداء بالعشق ، وقيل : العشق العفيف أو في سبب في تلطيف النفس وتنوير القلب « 2 » .
ولا ريب في حرمة هذا النوع من العشق الذي ينشأ عن تلذذ الإنسان من مجالسة الغلمان ، ومن هنا ؛ فقد حاول الحاج السبزواري في حاشية على كتاب ( الأسفار ) أن يدفع عن المشايخ تهمة مخالفة الشريعة ، فقال : لعلهم وجدوا رخصة من رموزها ودقائقها ، ولعلهم جوزوا اجتماع الأمر والنهي « 3 » .
وهذا الدفاع الساذج يكشف منهج الفلاسفة والعرفاء في فهم الشرائع ، حيث أنهم يعتمدون على عقولهم الناقصة ، ويعرفون من خلال تخرصاتهم دقائق الشريعة .
وهكذا بلغ التطرف بهم إلى درجة زعموا أن عبادة الصورة الجميلة وجه من وجوه عبادة الله ، أوليس الله يتجلى في خلقه ، فكل صورة حسنة قابلة للعبادة .
يقول عن ذلك الدكتور غني :
كان بعض المتصوفة يعتقد أن عبادة الجمال الصوري وعشق الوجه ، وانشغال القلب بالجمال المجازي ، إنما هو طريق الوصول إلى الجمال المعنوي ، يعني الجمال المطلق « 4 » .
هامش
( 1 ) ( ) عارف وصوفي چه ميگويند ، فارسي ص 5 نقلًا عن الأسفار المجلد الثالث .
( 2 ) ( ) المصدر ، ص 56 - 57 .
( 3 ) ( ) المصدر ، ص 58 .
( 4 ) ( ) المصدر .