( 4 ) بين التنزيه والتشبيه
إن نظرية ( وحدة الوجود ) تتصل بموضوع التنزيه والتشبيه ، وقد استند القائلون بوحدة الوجود في مذهبهم بدليل يعكس نظريتهم في هذا المجال ، ولكي نوضح هذا الدليل علينا أن نتحدث عن هذا الموضوع الذي يعد بذاته بحثاً هاماً .
لقد سبق الحديث عن نظرية البعض القائلة بأن العرفاء والمتصوفة إنما يطرحون منهجاً فوق عقلي ، يتجه نحو احتواء الأشياء المضادة في وحدة تتلاقى عندها شتى الموضوعات ، كما تذوب مختلف الآراء .
ولذلك نسب إليهم القول بإمكانية الجمع بين الضدين ، أوليس كل شيء يعود بالتالي إلى الوجود المطلق ؟ فلا بأس إذاً أن تجتمع في إطار الوجود المطلق ( لا بشرط ) كل الحقائق المختلفة هنا وغير المختلفة .
ويزعم القائلون بوحدة الموجود : أن هذه الفكرة تنسحب على ( الله ) أيضاً ، فهو من جهة منزه عن كل نقص ، ولكنه من جهة أخرى - وسبحانه عما يصفون - كل الأشياء ، فكل شيء يشبهه « 1 » .
هامش
( 1 ) ( ) فيما قرأته من الكتب التي تبحث عن العرفان ، أرى أن د . حامد أبو زيد قد عالج هذا الحقل بالذات معالجة وافية ، وذلك في فصل التأويل من كتابه فلسفة التأويل ، ولهذا أنقل موجزاً من هذا الفصل من ، ص 366 إلى ، ص 374 وهو دراسة في تأويل القرآن عند محيي الدين بن عربي ، وكما نعلم : يعتبر ابن عربي أعظم ملهم للعرفاء والمتصوفة .