ويبقى السؤال : كيف يُسمح لابن عربي وأمثاله تجاوز حدود اللغة بهذه الطريقة المنصوصة ونسبة أفكاره إلى الدين ، أو لم يقرأ عشرات الآيات القرآنية التي تنهى صراحة عن الافتراء على الله وتحذر من عذابه ؟
فَمَنِ افْتَرَى عَلَى اللّهِ الْكَذِبَ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ ( آل عمران / 94 )
وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللّهِ كَذِباً أَوْ قَالَ اوحِيَ إِلَيَّ وَلَمْ يُوحَ إِلَيْهِ شَيْءٌ ( الأنعام / 93 )
ألم يبلغهم حديث الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) :
" من فسر القرآن برأيه فليتبوأ مقعده من النار " .
الجواب : بلى ، ولكن أنى لقلب ابن عربي أن يتصل بذلك النور الذي اتصل به قلب الرسول ، فأوحى إليه ربه ما أوحى .
يقول عن ذلك وهو ينتقد منهج الفقهاء في الوصول إلى أحكام الشريعة :
فإن الفقهاء الذين أخذوا عملهم ميتاً عن ميت ، إنما المتأخر منهم هو فيه على غلبة الظن ، إذا كان النقل شهادة والتواتر عزيزاً ، ثم إنهم إذا عثروا على أمور تفيد العلم بطريق التواتر ، لم يكن ذلك اللفظ المنقول بالتواتر نصاً فيما حكموا فيه ، فإن النصوص عزيزة ، فيأخذون من ذلك اللفظ بقدر قوة فهمهم فيه ، ولهذا اختلفوا .
ويضيف قائلًا : فأخذه أهل الله ( ويعني نفسه ) عن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في الكشف على الأمر الجلي والنص الصريح « 1 »
وهكذا يحق لابن عربي - في زعمه - أن يصدر الأحكام الكاسحة في الدين ، ليس على مستوى الفتاوى الفرعية فقط ، بل وعلى مستوى الأصول العقائدية ، لأنه يتصل مباشرة برسول الله - في زعمه - عبر الكشف ، وهذا يؤكد قولنا في أن خلفية
هامش
( 1 ) ( ) فلسفة التأويل ، ص 241 - 242 نقلًا عن ا لفتوحات ، ص 1 / 198 .