القول بوحدة الوجود هي تحدي الالتزام بشرائع الله المنزلة ، والتحلل من واجبات الإيمان بالله ، والنزوع إلى وضع الذات مقام الرب ، واتخاذ الهوى إلهاً من دون الله .
وكما يقول الدكتور غني :
يهدف التصوف إلى إفناء الإنسان في ذات الله ، وليصبح عبر هذا الفناء يصبح هو ( الله ) « 1 » .
ويقول د . أبو زيد وهو من المدافعين عن نهج ابن عربي : الصوفي لا يصحح الحديث فقط أو يضعفه ، ولكنه يفهم محتواه والحكم المتضمن فيه فهماً يقينياً قائماً على الكشف ، بعكس الفقيه الذي يظل في دائرة الظنون والاحتمالات . ولعلنا بعد ذلك كله مطالبون بالتسليم تسليماً مطلقاً بكل ما يورده ابن عربي في مؤلفاته من أحاديث على أساس أنها أحاديث صحيحة عن طريق كشفه ، بل ولعلنا أكثر من ذلك مطالبون بالتسليم له بصحة ما يفهمه من هذه الأحاديث ، ومن ثم مطالبون بالتسليم بتصوراته الفلسفية كلها عن كينونة الله في العماء ومعنى العماء ، وعن صورة الإنسان الإلهية والمعنى الذي يرتضيه لها ، وعن النَفَس الإلهي الذي عنه وجد العالم « 2 » .
3 - إن القائلين بوحدة الوجود تحللوا عملياً عن كثير من أهم تكاليف الدين ، ولم يرتكبوا بعض الفواحش فقط ، بل وامتدحوها أيضاً ، مثل سماع الأغاني ، وحب ملاح الوجوه ، وممارسة ألوان من الرقصات .
ألف : فعن حب الغلمان ومعاشقتهم يقول ملا صدرا : والذي يدل عليه النظر الدقيق ، والمنهج الأنيق ، وملاحظة الأمور عن أسبابها الكلية ، ومبادئها العالية ، وغاياتها الحكيمة أن هذا العشق ، أعني الالتذاذ الشديد بحسن الصورة الجميلة ،
هامش
( 1 ) ( ) عارف وصوفي چه ميگويند ، فارسي ص 279 .
( 2 ) ( ) فلسفة التأويل ، ص 242 .