فقال رسول الله : أما إني لو استطعت أن أطعمكم الدنيا لأطعمتكم ، ولكن من عاش منكم من بعدي يغدى عليه بالجفان وبراج عليه بالجفان ويغدو أحدكم في قميصه ويروح في أخرى وتنجدون بيوتكم كما تنجّد الكعبة « 1 »
فقام رجل فقال : يا رسول الله أنا إلى ذلك الزمان بالأشواق فمتى هو ؟
قال ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : زمانكم هذا خير من ذلك الزمان ، إنكم أن ملأتم بطونكم من الحلال ، توشكون أن تملئوها من الحرام .
فقام سعد بن أشجّ فقال : يا رسول الله ! ما يُفعل بنا بعد الموت ؟
قال : الحساب والقبر ، ثم ضيقه بعد ذلك أو سعته ،
فقال : يا رسول الله هل تخاف أنت ذلك ؟
فقال : لا ولكن استحيي من النعم المتظاهرة التي لا أجازيها ولا جزءً من سبعة .
فقال سعد بن أشجّ : إني أشهد الله وأشهد رسوله ومن حضرني أن نوم الليل عليّ حرام ، والأكل بالنهار عليّ حرام ، ولباس الليل عليّ حرام ، ومخالطة الناس عليّ حرام وإتيان النساء عليّ حرام ) « 2 » .
فقال رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : يا سعد لم تصنع شيئاً ، كيف تأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر إذا لم تخالط الناس ، وسكون البرية بعد الحضر كفر للنعمة ، نم بالليل ، وكل بالنهار ، والبس ما لم يكن ذهباً أو حريراً أو معصفراً ، وآت النساء .
يا سعد أذهب إلى بني المصطلق فإنهم قد ردوا رسولي ، فذهب إليهم ، فجاء بصدقة .
فقال رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : كيف رأيتهم ؟
قال : خير قوم ، ما رأيت قوماً قط أحسن أخلاقاً فيما بينهم من قوم بعثتني إليهم .
هامش
( 1 ) ( ) تفلى : أين نفى رأسه وثيابه من القمل ونحوه .
( 2 ) ( ) زيادة من المصدر .