القرآن الحكيم ينهى عن الرهبانية المبتدعة
بالإضافة إلى الآيات القرآنية العديدة التي نهت عن تحريم ما أحل الله ، وأمرت بالطعام والنكاح ، وأخذ الزينة والجهاد ، وأعلنت أن الطيبات حلال وأن الله سخّر ما في الأرض جميعاً للإنسان .
وبالإضافة إلى حث القرآن الحكيم على ضرورة تحمل المسؤوليات الرسالية في مقاومة الطاغوت والقتال ضد حزب الشيطان ، والاعتداء على المعتدي ، وإقامة العدل والشهادة بالحق ، والسير في الأرض للمعرفة والإصلاح فيها و . . و . مما لا يدع شكاً في حرمة الاعتزال فراراً عن مسؤوليات الدين والذي هو جوهر التصوف وأساس بنائه .
أقول : بالإضافة إلى هذا وذاك نجد في الذكر الحكيم آية تدل صراحة على أن الرهبانية التي أحدثها أتباع عيسى بن مريم ( عليه السلام ) لم تكن سوى بدعة ، أو لا أقل كانت مخالفة لأصولها السليمة ، وإذا عرفنا أن مبدأ التصوف كان تقليد الرهبان ، نعرف موقف القرآن من التصوف ، فقد جاء فيه حول الرهبانية :
وَجَعَلْنَا فِي قُلُوبِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ رَأْفَةً وَرَحْمَة وَرَهْبَانِيَّةً ابْتَدَعُوهَا مَا كَتَبْنَاهَا عَلَيْهِمْ إِلَّا ابْتِغَآءَ رِضْوَانِ اللَّهِ فَمَا رَعَوْهَا حَقَّ رِعَايَتِهَا فَأَتَيْنَا الَّذِينَ ءَامَنُوا مِنْهُمْ أَجْرَهُمْ وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ فَاسِقُونَ ( الحديد / 27 )
موقف الرسول من التصوف
لم يكن الرسول يتجاوز القرآن بشطر كلمة ، وقد كان للمؤمنين أسوة حسنة ، ودخل في الحياة من كل أبوابها وتوغل في آفاقها الحسنة ، ولم يدعْ لأحد من المسلمين شكاً في نهجه القويم الذي جمع الدنيا إلى الآخرة .
وقد كان بعض أصحاب الرسول يود الترهب بسبب صدمة يتعرض لها أو بسبب غلوه في الدين ، فكان الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ينهاه أشد النهي ، والأحاديث التالية تعرض جانباً من ذلك :