موقف الإمام علي ( عليه السلام ) من التصوف
سبق الحديث عن تطور التصوف في عهد الإمام علي ( عليه السلام ) إلى الاعتزال عن الحياة السياسية ، وكان إمام هذا الاتجاه ، الحسن البصري الذي غضب عليه الإمام ونعته بسامريّ هذه الأمة .
وفي الحديث التالي نجد نهي الإمام علي ( عليه السلام ) الشديد لما قد ينتهي إلى التصوف ، وهو التفرغ التام للعبادة ، وبالرغم من أن الإمام زهد في الدنيا وطلقها - كما قال - ثلاثاً وبالغ في العبادة حتى سمي ب - ( زين العابدين وسيد الساجدين وقائد الغر المحجلين ) فإنه بالرغم من ذلك نراه يحث الناس على عدم الغلو في الدين ، وينهاهم عن ترك الطيبات التي أحلها الله لهم .
عن أبن أبي الحديد قال : إن الربيع بن زياد الحارثي أصابته نشابة في جبينه ، فكانت تنتقض عليه في كل عام ، فأتاه علي ( عليه السلام ) عائداً فقال : كيف تجدك أبا عبد الرحمن ؟ "
قال : أجدني يا أمير المؤمنين لو كان لا يذهب ما بي إلا بذهاب بصري لتمنيت ذهابه .
قال : وما قيمة بصرك عندك ؟ قال : لو كانت لي الدنيا لفديته بها .
قال : لا جرم ليعطينك الله على قدر ذلك ، إن الله يعطي على قدر الألم والمصيبة ، وعنده تضعيف كثير .
قال الربيع : يا أمير المؤمنين ألا أشكو إليك عاصم بن زياد أخي ؟
قال : ماله ؟
قال : لبس العباء وترك الملأ ، وغمّ أهله وحزن ولده
فقال ( عليه السلام ) : أدعُ لي عاصماً ، فلما أتاه عبس في وجهه وقال : ويحك يا عاصم أترى الله أباح لك اللذات ، وهو يكره ما أخذت منها ؟ لأنت أهون على الله من ذلك ، أو ما سمعته يقول :
مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ يَلْتَقِيَانِ ( الرحمن / 19 )