تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مبادئ الحكمة (بين هدى الوحي وتصورات الفلسفة) — صفحة 150

مساهمون:

ص١٥٠
وهذه التساؤلات ومثيلاتها هي التي حدت بالعقل البشري إلى الانحراف عن الصراط المستقيم . فتصورت نظرية فلاسفة الفرس القدماء أن في الكون الهين اثنين : إله الخير ( أهورامزدا ) وإله الشر ( أهريمن ) . فقال بعضهم بوجوب عبادة إله الخير لأنه مصدر الخير والنور ، فلذلك هم يعبدون النار لأنها تصوير مباشر للنور . وذهب بعض منهم إلى لزوم عبادة إله الشر لكسب وده على الأقل ! ولأن إله الخير إله رؤوف بالناس ولا يحتمل صدور عقوبة منه تجاههم ؛ ثم إنه في غنى عن عبادتهم . . وعليه فقد عبد هؤلاء الشيطان لأنه رمز الشر ؛ وقد مثلوه بالطاووس . أما أصحاب مذهب المانوية فقد اعتقدوا بثنائية الإله ؛ فمنهم من قال بأن الخالق والمخلوق ليسا في الحقيقة إلا شيئا واحدا ، وفي ذلك اتحاد ( الواجب ) و ( الممكن ) اتحاد وجود ؛ مؤكدين بأن الوجود ليس أجزاء متفرقة ، بل هو وحدة واحدة ، تنقسم قسمين : إله وعبد للاله . وعبد الإله ليس إلا إلها ، ولكن بدرجة متفاوتة . وأكدوا أيضاً بأن قضية الاتحاد هذه تشبه تماما أصل الماء وروافده وسواقيه أو البحر وأنهاره ؛ حيث تبخر أشعة الشمس بعض ماء البحر فيتحول إلى غيوم ممطرة ثم يملأ المطر السفوح والوديان فيتجمع على هيئة أنهار تصب في نهاية المطاف في البحر وهكذا . . وقد أدخلت هذه الفكرة - بهتاناً - في الديانة المسيحية حتى ادعى المسيحيون أن المسيح ابن الله ، سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يَصِفُونَ ( الانعام / 100 ) . وتبعا لذلك فإن البعض يعزو الصراع بين النبي موسى بن عمران عليه السلام وفرعون إلى أسباب غير الأسباب المعروفة ، ويعتقد بأن موسى كان يؤيد بأن فرعون إله ولكنه ليس الإله الوحيد ؛ وإن كل الناس آلهة .