الطبيعة ، والى لحظة العطاء فيها مُشْتَبِهاً وَغَيْرَ مُتَشَابِهٍ انْظُرُوا إلى ثَمَرِهِ إذا أَثْمَرَ وَيَنْعِهِ
رابعاً : يؤكد المرة بعد الأخرى على ضرورة تزكية الذات وتهيئة القلب لاستقبال نور الحقيقة ، فإذا كان جهاز الاستقبال معطوفاً فإن كافة أمواج الحقيقة لا تنفع شيئاً .
وما في الطبيعة من آيات ومن تحولات وصيحات عالية ، ولكن لمن ؟ للذي يعلم ويفقه ويؤمن ، فهو يعلم ما وراء تطور الحياة من قدرة وعلم ، ويفقه أن وراء هذا التطور هدفاً مقدساً أعلى ، ويؤمن بذلك الهدف ليطبقه .
هذا هو الأسلوب القرآني ، وبهذا الأسلوب يسير كل شيء إلى الله سبحانه وتعالى ، كل شيء في الحياة يرتبط ارتباطاً مباشراً بالله سبحانه وتعالى ، فمن النملة الصغيرة ، والذرة الصغيرة المتناهية في الصغر ، وحتى تلك الجزيئات الصغيرة التي تتحرك في بطن الذرة إنها كلها متصلة بإرادة الله ، بعلم الله ، بقدرة الله ، بتوفيق الله ، بلطف الله ، والى المجرات التي لا يكاد الخيال يصل إلى منتهاها ، فكل ما في الحياة متصل بالله اتصالًا مباشراً ، هذا في العالم التكويني ، وكذلك في عالم التشريع ، كل شيء مرتبط بمعرفة الله وبالإيمان به ارتباطاً مباشراً .
لنبحث في ما نسميه بالعقائد ؛ فمن الطبيعي ارتباط العقائد بالله - الله واحد - أن بعث الله أنبياء هذا مرتبط بحكمته ، فلولا أن الله حكيم لما بعث الأنبياء ، ولولا ايماننا بحكمة الله وبقدرته لشككنا في معاجز الأنبياء جميعاً ، وقلنا انهم سحرة . ولكن لعلمنا بأن الله قادر اعتقدنا بمعاجز الأنبياء . إذاً الإيمان بالرسالات أيضاً نابع من الإيمان بالله .
الفكر الإسلامي (أصوله ومناهجه) — صفحة 9
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص٩