تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفكر الإسلامي (أصوله ومناهجه) — صفحة 7

مساهمون:

ص٧
والنهار ، والنظر في النجم وهو ثابت ، ثم وهو يأفل عنه ويدعه بلا نور ، والقمر يغرب والشمس تطلع بازغة ولكنها لا تلبث أمام جحافل الظلام وتأفل . كان إبراهيم ينظر إلى واقع الملكوت نظر باحث عن الحقيقة ، نظر من لا يقف فوق جسر الواقع ، بل يسعى ليصل إلى شاطئ الحقيقة عبر هذا الجسر . بيد أن تحولات الواقع وما فيها من آثار النقص والعبودية ، دفعت بإبراهيم إلى التبري من الشرك ، وحين يطهر قلبه من التعلق بالماديات تتجلى فيه فطرة الإيمان بالله ، فيهتدي إلى الله . ثانياً : إنه يدعو الآخرين إلى اتباع مسيرته عن طريق العودة إلى فطرتهم وتذكر الحقيقة التي ران عليها شركهم بربهم . ثالثاً : ان العقل هنا يرفض الخضوع لعواطف القلب ، فهو لا يحب الآفلين ، وهو لا يخاف ما يشركون بالله . مما يدل على أن تجاوز حاجز الحب الساذج والخوف الساذج ، اللذين يسببان في غموض الحقيقة ، إنه أقرب الطرق إلى الله . دعنا نفتح القرآن ونقرأ بعض آياته ونتدبر فيها لنجد في سورة الأنعام هذه الآيات : وَكَذلِكَ نُرِي إِبْرَاهِيمَ مَلَكُوتَ السَّمأواتِ وَالأرض وَلِيَكُونَ مِنَ الْمُوقِنِينَ * فَلَمَّا جَنَّ عَلَيْهِ اللَّيْلُ رَأى كَوْكَباً قَالَ هَذَا رَبِّي فَلَمَّآ أَفَلَ قَالَ لا احِبُّ الافِلِينَ * فَلَمَّا رَأى الْقَمَرَ بَازِغاً قَالَ هَذَا رَبِّي فَلَمَّآ أَفَلَ قَالَ لَئِن لَمْ يَهْدِنِي رَبِّي لاكُونَنَّ مِنَ الْقَوْمِ الضَّآلِّينَ * فَلَمَّا رَأى الشَّمْسَ بَازِغَةً قَالَ هَذَا رَبِّي هَذَآ أَكْبَرُ فَلَمَّا أَفَلَتْ قَالَ يَا قَوْمِ انِّي بَرِيءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ * إِنِّي وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّمأواتِ وَالأرض حَنِيفاً وَمَآ أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ