تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفكر الإسلامي (أصوله ومناهجه) — صفحة 5

مساهمون:

ص٥
فالمنهج القرآني في معرفة الله وفي الإيمان به والتقرب إليه ، هو أسلوب واقعي وليس اسلوباً ذهنياً افتراضياً ، إنه أسلوب نابع من أرض الواقع . ولكي نوضّح الأسلوب الواقعي ، نضرب مثلًا تاريخياً ؛ كانت الرابعة العدوية من المتصوفات في القرن الثاني من الهجرة ، وكانت ببغداد ، وفي يوم من أيام الربيع وحول نهر دجلة حيث تورّد الزهور والعطر والخضار ، وحيث النسيم العليل ، والمنظر كان جذّاباً ، وكان خادم العدوية واقفاً على النهر وينظر إلى تلك المناظر الرائعة ، بينما يرى سيدته في الغرفة وقد لفّت نفسها بدثار ، وسرحت في التفكير ، فقال الرجل : يا سيدتي أخرجي لتري الخلق ، فقالت له : ادخل حتى ترى الخالق . هذا الرجل البسيط كان يتبع الأسلوب الفطري الأصح والأسهل ، بينما سيدته الرابعة العدوية كانت تختار الأساليب الملتوية . الأسلوب الأول هو الأسلوب الواقعي ، ان يأتي الإنسان إلى الحياة يرى ويسمع ويشم ، يأكل يتحرك يلمس يتذوق الحياة تذوقاً ، ثم يتحرك عبر الحياة إلى خالق الحياة ، فإذا رأى الجمال قال : سبحان الذي خلق هذا الجمال ، ما أجمل الخلق . وإذا نظر إلى جبل عظيم قال : سبحان الله ما أعظم الخالق الذي خلق هذا الجبل . وإذا نظر إلى فراشة جذابة تنتقل من زهرة إلى أخرى ، يقول : سبحان اللطيف الذي خلق بلطفه ( بقدرته الواسعة وبعلمه المحيط ) هذه الأجنحة الجميلة الخفيفة . وإذا نظر إلى مياه دجلة ، وهي تتحرك باندفاع وتتدفق ثم تتحول إلى أنهر وتتحول إلى الأشجار والحقول وترزق الناس من الطيبات ، يقول : ما أرحم رب العالمين ، كم هو رحيم ، وكم رحمته واسعة . يتحرك من آيات الله في الكون ، إلى الله ، بمعنى